محمد بن جرير الطبري

43

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : ثم أقام رسول الله ص بالمدينة بعد بعثه إلى مؤتة ، جمادى الآخرة ورجب . ثم إن بنى بكر بن عبد مناه بن كنانه عدت على خزاعة ، وهم على ماء لهم بأسفل مكة ، يقال له الوتير وكان الذي هاج ما بين بنى بكر وبنى خزاعة رجل من بلحضرمى ، يقال له مالك بن عباد - وحلف الحضرمي يومئذ إلى الأسود بن رزن - خرج تاجرا ، فلما توسط ارض خزاعة عدوا عليه فقتلوه ، وأخذوا ماله ، فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه ، فعدت خزاعة قبيل الاسلام على بنى الأسود بن رزن الديلي ، وهم منخر بنى بكر واشرافهم : سلمى ، وكلثوم ، وذؤيب ، فقتلوهم بعرفه عند أنصاب الحرم . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن رجل من بنى الديل ، قال : كان بنو الأسود يودون في الجاهلية ديتين ديتين ، ونودي دية دية لفضلهم فينا . فبينا بنو بكر وخزاعة على ذلك حجز بينهم الاسلام ، وتشاغل الناس به ، فلما كان صلح الحديبية بين رسول الله ص وبين قريش كان فيما شرطوا على رسول الله ص ، وشرط لهم - كما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري ، عن عروه بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم وغيره من علمائنا - انه من أحب ان يدخل في عهد رسول الله ص وعقده دخل فيه ، ومن أحب ان يدخل في عهد قريش وعقدهم دخل فيه ، فدخلت بنو بكر في عقد قريش ، ودخلت خزاعة في عقد رسول الله ص . فلما كانت تلك الهدنة اغتنمتها بنو الديل ، من بنى بكر من خزاعة