محمد بن جرير الطبري
44
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وأرادوا ان يصيبوا منهم ثارا بأولئك النفر الذين أصابوا منهم ببني الأسود بن رزن ، فخرج نوفل بن معاوية الديلي في بنى الديل - وهو يومئذ قائدهم ، ليس كل بنى بكر تابعه - حتى بيت خزاعة ، وهم على الوتير ، ماء لهم ، فأصابوا منهم رجلا وتجاوزوا واقتتلوا ، ورفدت قريش بنى بكر بالسلاح وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا ، حتى حازوا خزاعة إلى الحرم . - قال الواقدي : كان ممن أعان من قريش بنى بكر على خزاعة ليلتئذ بأنفسهم متنكرين صفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمرو ، مع غيرهم وعبيدهم - رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق ، قال : فلما انتهوا اليه قالت بنو بكر : يا نوفل ، انا قد دخلنا الحرم الهك الهك ، فقال : كلمه عظيمه انه لا اله له اليوم ! يا بنى بكر أصيبوا ثاركم ، فلعمري انكم لتسرقون في الحرم ، ا فلا تصيبون ثاركم فيه ! وقد أصابوا منهم ليله بيتوهم بالوتير رجلا يقال له منبه ، وكان منبه رجلا مفئودا خرج هو ورجل من قومه ، يقال له تميم بن أسد - فقال له منبه : يا تميم ، انج بنفسك ، فاما انا فوالله انى لميت قتلوني أو تركوني ، لقد انبت فؤادي فانطلق تميم فافلت ، وأدركوا منبها فقتلوه - فلما دخلت خزاعة مكة لجئوا إلى دار بديل بن ورقاء الخزاعي ودار مولى لهم يقال له رافع . قال : فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة ، وأصابوا منهم ما أصابوا ، ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله ص من العهد والميثاق بما استحلوا من خزاعة - وكانوا في عقده وعهده - خرج عمرو بن سالم الخزاعي ، ثم أحد بنى كعب ، حتى قدم على رسول الله ص