محمد بن جرير الطبري

408

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وطلحه عن المغيرة ، والمهلب بن عقبه عن عبد الرحمن بن سياه الأحمري ، قالوا : كان أبو بكر قد وجه خالد بن سعيد بن العاصي إلى الشام حيث وجه خالد بن الوليد إلى العراق ، وأوصاه بمثل الذي أوصى به خالدا وان خالد ابن سعيد سار حتى نزل على الشام ولم يقتحم ، واستجلب الناس فعز ، فهابته الروم ، فأحجموا عنه ، فلم يصبر على امر أبى بكر ولكن توردها فاستطردت له الروم ، حتى أوردوه الصفر ، ثم تعطفوا عليه بعد ما امن ، فوافقوا ابنه سعيد بن خالد مستمطرا ، فقتلوه هو ومن معه ، واتى الخبر خالدا ، فخرج هاربا ، حتى يأتي البر ، فينزل منزلا ، واجتمعت الروم إلى اليرموك ، فنزلوا به ، وقالوا : والله لنشغلن أبا بكر في نفسه عن تورد بلادنا بخيوله . وكتب خالد بن سعيد إلى أبى بكر بالذي كان ، فكتب أبو بكر إلى عمرو ابن العاص - وكان في بلاد قضاعة - بالسير إلى اليرموك ، ففعل وبعث أبا عبيده بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان ، وامر كل واحد منهما بالغاره ، والا توغلوا حتى لا يكون وراءكم أحد من عدوكم . وقدم عليه شرحبيل بن حسنه بفتح من فتوح خالد ، فسرحه نحو الشام في جند ، وسمى لكل رجل من أمراء الأجناد كوره من كور الشام ، فتوافوا باليرموك ، فلما رأت الروم توافيهم ، ندموا على الذي ظهر منهم ، ونسوا الذي كانوا يتوعدون به أبا بكر ، واهتموا وهمتهم أنفسهم ، واشجوهم وشجوا بهم ، ثم نزلوا الواقوصة وقال أبو بكر : والله لانسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد ، فكتب اليه بهذا الكتاب الذي فوق هذا الحديث ، وامره ان يستخلف المثنى بن حارثة على العراق في نصف الناس ، فإذا فتح الله على المسلمين الشام ، فارجع إلى عملك بالعراق وبعث خالد بالأخماس الا ما نفل منها مع عمير بن سعد الأنصاري وبمسيره إلى الشام . ودعا خالد الأدلة ، فارتحل من الحيرة سائرا إلى دومه ، ثم طعن في البر إلى قراقر ، ثم قال : كيف لي بطريق اخرج فيه من وراء جموع الروم !