محمد بن جرير الطبري
409
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فانى ان استقبلتها حبستني عن غياث المسلمين ، فكلهم قال : لا نعرف الا طريقا لا يحمل الجيوش ، يأخذه الفذ الراكب ، فإياك ان تغرر بالمسلمين فعزم عليهم ولم يجبه إلى ذلك الا رافع بن عميرة على تهيب شديد ، فقام فيهم ، فقال : لا يختلفن هديكم ، ولا يضعفن يقينكم ، واعلموا ان المعونة تأتي على قدر النية ، والاجر على قدر الحسبه ، وان المسلم لا ينبغي له ان يكترث بشيء يقع فيه مع معونه الله له ، فقالوا له : أنت رجل قد جمع الله لك الخير ، فشأنك فطابقوه ونووا واحتسبوا ، واشتهوا مثل الذي اشتهى خالد ، فأمرهم خالد ، فترووا للشفه لخمس ، وامر صاحب كل خيل بقدر ما يسقيها ، فظما كل قائد من الإبل الشرف الجلال ما يكتفى به ، ثم سقوها العلل بعد النهل ، ثم صروا آذان الإبل وكعموها ، وخلوا ادبارها ، ثم ركبوا من قراقر مفوزين إلى سوى - وهي على جانبها الآخر مما يلي الشام - فلما ساروا يوما افتظوا لكل عده من الخيل عشرا من تلك الإبل فمزجوا ما في كروشها بما كان من الألبان ، ثم سقوا الخيل ، وشربوا للشفه جرعا ، ففعلوا ذلك أربعة أيام . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عبيد الله بن محفز ابن ثعلبه ، عمن حدثه من بكر بن وائل ، ان محرز بن حريش المحاربي قال لخالد : اجعل كوكب الصبح على حاجبك الأيمن ، ثم أمه تفض إلى سوى ، فكان أدلهم . قال أبو جعفر الطبري : وشاركهم محمد وطلحه ، قالوا : لما نزل بسوى وخشي ان يفضحهم حر الشمس ، نادى خالد رافعا : ما عندك ؟ قال :