محمد بن جرير الطبري

401

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وعباده ، قالا : أصبح خالد من تلك الليلة ، وهو في رواق تذارق ، لما دخل الخندق نزله وأحاطت به خيله ، وقاتل الناس حتى أصبحوا . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي عثمان الغساني ، عن أبيه ، قال : قال عكرمة بن أبي جهل يومئذ : قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل موطن ، وافر منكم اليوم ! ثم نادى : من يبايع على الموت ؟ فبايعه الحارث بن هشام وضرار بن الأزور في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم ، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى اثبتوا جميعا جراحا ، وقتلوا الا من برا ، ومنهم ضرار بن الأزور قال : واتى خالد بعد ما أصبحوا بعكرمه جريحا فوضع رأسه على فخذه ، وبعمرو بن عكرمة فوضع رأسه على ساقه ، وجعل يمسح عن وجوههما ، ويقطر في حلوقهما الماء ، ويقول : كلا ، زعم ابن الحنتمه انا لا نستشهد ! كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي عميس ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبي امامه - وكان شهد اليرموك هو وعباده بن الصامت - ان النساء قاتلن يوم اليرموك في جولة ، فخرجت جويرية ابنه أبي سفيان في جولة ، وكانت مع زوجها وأصيبت بعد قتال شديد ، وأصيبت يومئذ عين أبي سفيان ، فأخرج السهم من عينه وأبو حثمه . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن المستنير بن يزيد بن أرطأة ابن جهيش ، قال : كان الأشتر قد شهد اليرموك ولم يشهد القادسية ، فخرج يومئذ رجل من الروم ، فقال : من يبارز ؟ فخرج اليه الأشتر ، فاختلفا ضربتين ، فقال للرومي : خذها وانا الغلام الأيادي ، فقال : الرومي : أكثر الله في قومي مثلك ! اما والله لو أنك من قومي لازرت الروم ، فاما الان فلا أعينهم !