محمد بن جرير الطبري
395
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن الوليد سوى سته آلاف ثبتوا مع عكرمة ردءا بعد خالد بن سعيد ، فكانوا سته وأربعين ألفا ، وكل قتالهم كان على تساند ، كل جند وأميره ، لا يجمعهم أحد ، حتى قدم عليهم خالد من العراق وكان عسكر أبى عبيده باليرموك مجاورا لعسكر عمرو بن العاص ، وعسكر شرحبيل مجاورا لعسكر يزيد بن أبي سفيان ، فكان أبو عبيده ربما صلى مع عمرو ، وشرحبيل مع يزيد . فاما عمرو ويزيد فإنهما كانا لا يصليان مع أبى عبيده وشرحبيل ، وقدم خالد بن الوليد وهم على حالهم تلك ، فعسكر على حده ، فصلى باهل العراق ، ووافق خالد بن الوليد المسلمين وهم متضايقون بمدد الروم ، عليهم باهان ، ووافق الروم وهم نشاط بمددهم ، فالتقوا ، فهزمهم الله حتى ألجأهم وامدادهم إلى الخنادق - والواقوصة أحد حدوده - فلزموا خندقهم عامه شهر ، يحضضهم القسيسون والشمامسه والرهبان وينعون لهم النصرانية ، حتى استبصروا . فخرجوا للقتال الذي لم يكن بعده قتال مثله ، في جمادى الآخرة . فلما أحس المسلمون خروجهم ، وأرادوا الخروج متساندين ، سار فيهم خالد بن الوليد ، فحمد الله واثنى عليه ، وقال : ان هذا يوم من أيام الله ، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغى أخلصوا جهادكم ، واريدوا الله بعملكم ، فان هذا يوم له ما بعده ، ولا تقاتلوا قوما على نظام وتعبئة ، على تساند وانتشار ، فان ذلك لا يحل ولا ينبغي وان من وراءكم لو يعلم علمكم حال بينكم وبين هذا ، فاعملوا فيما لم تؤمروا به بالذي ترون انه الرأي من واليكم ومحبته ، قالوا : فهات ، فما الرأي ؟ قال : ان أبا بكر لم يبعثنا الا وهو يرى انا سنتياسر ، ولو علم بالذي كان ويكون ، لقد جمعكم ان الذي أنتم فيه أشد على المسلمين مما قد غشيهم ، وانفع للمشركين من امدادهم ، ولقد علمت أن الدنيا فرقت بينكم ، فالله الله ، فقد افرد كل رجل منكم ببلد من البلدان لا ينتقصه منه ان دان لأحد من أمراء الجنود ، ولا يزيده عليه ان