محمد بن جرير الطبري
394
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قدوم باهان ، فخرج بهم باهان كالمقتدر ، فولى خالد قتاله ، وقاتل الأمراء من بإزائهم ، فهزم باهان ، وتتابع الروم على الهزيمة ، فاقتحموا خندقهم ، وتيمنت الروم بباهان ، وفرح المسلمون بخالد وحرد المسلمون وحرب المشركون وهم أربعون ومائتا الف ، منهم ثمانون الف مقيد ، وأربعون ألفا منهم مسلسل للموت ، وأربعون ألفا مربطون بالعمائم ، وثمانون الف فارس وثمانون الف راجل ، والمسلمون سبعه وعشرون ألفا ممن كان مقيما ، إلى أن قدم عليهم خالد في تسعه آلاف ، فصاروا سته وثلاثين ألفا . ومرض أبو بكر رحمه الله في جمادى الأولى ، وتوفى للنصف من جمادى الآخرة ، قبل الفتح بعشر ليال . خبر اليرموك قال أبو جعفر : وكان أبو بكر قد سمى لكل أمير من أمراء الشام كوره ، فسمى لأبي عبيده بن عبد الله بن الجراح حمص ، وليزيد بن أبي سفيان دمشق ، ولشرحبيل بن حسنه الأردن ، ولعمرو بن العاص ولعلقمه بن مجزز فلسطين ، فلما فرغا منها نزل علقمة وسار إلى مصر فلما شارفوا الشام ، دهم كل أمير منهم قوم كثير ، فاجمع رأيهم ان يجتمعوا بمكان واحد ، وان يلقوا جمع المشركين بجمع المسلمين . ولما رأى خالد ان المسلمين يقاتلون متساندين قال لهم : هل لكم يا معشر الرؤساء في امر يعز الله به الدين ، ولا يدخل عليكم معه ولا منه نقيصه ولا مكروه ! كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي عثمان يزيد بن أسيد الغساني ، عن خالد وعباده ، قالا : توافى إليها مع الأمراء والجنود الأربعة سبعه وعشرون ألفا وثلاثة آلاف من فلال خالد بن سعيد ، امر عليهم أبو بكر ومعاوية وشرحبيل ، وعشره آلاف من امداد أهل العراق مع خالد