محمد بن جرير الطبري
387
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه ثلاث عشره ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ففيها وجه أبو بكر رحمه الله الجيوش إلى الشام بعد منصرفه من مكة إلى المدينة حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، قال لما قفل أبو بكر من الحج سنه اثنتي عشره جهز الجيوش إلى الشام ، فبعث عمرو بن العاص قبل فلسطين ، فاخذ طريق المعرقة على ايله ، وبعث يزيد بن أبي سفيان وأبا عبيده بن الجراح وشرحبيل بن حسنه - وهو أحد الغوث - وامرهم ان يسلكوا التبوكيه على البلقاء من علياء الشام . وحدثني عمر بن شبه ، عن علي بن محمد بالإسناد الذي ذكرت قبل ، عن شيوخه الذين مضى ذكرهم ، قال : ثم وجه أبو بكر الجنود إلى الشام أول سنه ثلاث عشره ، فأول لواء عقده لواء خالد بن سعيد بن العاصي ، ثم عزله قبل ان يسير ، وولى يزيد بن أبي سفيان ، فكان أول الأمراء الذين خرجوا إلى الشام ، وخرجوا في سبعه آلاف . قال أبو جعفر : وكان سبب عزل أبى بكر خالد بن سعيد - فيما ذكر - ما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله ابن أبي بكر ، ان خالد بن سعيد لما قدم من اليمن بعد وفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تربص ببيعته شهرين ، يقول : قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم لم يعزلني حتى قبضه الله وقد لقى علي بن أبي طالب وعثمان ابن عفان ، فقال : يا بنى عبد مناف ، لقد طبتم نفسا عن امركم يليه غيركم ! فاما أبو بكر فلم يحفلها عليه ، واما عمر فاضطغنها عليه ثم بعث أبو بكر