محمد بن جرير الطبري

388

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الجنود إلى الشام ، وكان أول من استعمل على ربع منها خالد بن سعيد ، فاخذ عمر يقول : ا تؤمره وقد صنع ما صنع وقال ما قال ! فلم يزل بابى بكر حتى عزله ، وامر يزيد بن أبي سفيان كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن مبشر بن فضيل ، عن جبير بن صخر حارس النبي ص ، عن أبيه ، قال : كان خالد بن سعيد بن العاصي باليمن زمن النبي ص ، وتوفى النبي ص وهو بها ، وقدم بعد وفاته بشهر ، وعليه جبه ديباج فلقى عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ، فصاح عمر بمن يليه : مزقوا عليه جبته ! ا يلبس الحرير وهو في رجالنا في السلم مهجور ! فمزقوا جبته ، فقال خالد : يا أبا الحسن ، يا بنى عبد مناف ، ا غلبتم عليها ! فقال على ع : ا مغالبه ترى أم خلافه ؟ قال : لا يغالب على هذا الأمر أولى منكم يا بنى عبد مناف وقال عمر لخالد : فض الله فاك ! والله لا يزال كاذب يخوض فيما قلت ثم لا يضر الا نفسه فابلغ عمر أبا بكر مقالته ، فلما عقد أبو بكر الألوية لقتال أهل الردة عقد له فيمن عقد ، فنهاه عنه عمر وقال : انه لمخذول ، وانه لضعيف التروئه ، ولقد كذب كذبه لا يفارق الأرض مدل بها وخائض فيها ، فلا تستنصر به فلم يحتمل أبو بكر عليه ، وجعله ردءا بتيماء ، أطاع عمر في بعض امره وعصاه في بعض . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي إسحاق الشيباني ، عن أبي صفيه التيمي ، تيم بن شيبان ، وطلحه عن المغيرة ، ومحمد عن أبي عثمان ، قالوا : امر أبو بكر خالدا بان ينزل تيماء ، ففصل ردءا حتى ينزل بتيماء ، وقد امره أبو بكر الا يبرحها ، وان يدعو من حوله بالانضمام اليه ، والا يقبل الا ممن لم يرتد ، ولا يقاتل الا من قاتله ، حتى يأتيه امره فأقام فاجتمع اليه جموع كثيره ، وبلغ الروم عظم ذلك العسكر ، فضربوا على العرب الضاحيه البعوث بالشام إليهم ، فكتب خالد بن