محمد بن جرير الطبري
373
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
واستخلف على الحيرة القعقاع بن عمرو وخرج خالد في عمل عياض ليقضى ما بينه وبينه ، ولاغاثته ، فسلك الفلوجة حتى نزل بكربلاء وعلى مسلحتها عاصم بن عمرو ، وعلى مقدمه خالد الأقرع بن حابس ، لان المثنى كان على ثغر من الثغور التي تلى المدائن ، فكانوا يغاورون أهل فارس ، وينتهون إلى شاطئ دجلة قبل خروج خالد من الحيرة وبعد خروجه في اغاثه عياض . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي روق ، عمن شهدهم بمثله ، إلى أن قال : وأقام خالد على كربلاء أيام ، وشكا اليه عبد الله بن وثيمه الذباب ، فقال له خالد : اصبر فانى انما أريد ان استفرغ المسالح التي امر بها عياض فنسكنها العرب ، فتأمن جنود المسلمين ان يؤتوا من خلفهم ، وتجيئنا العرب امنه وغير متعتعه ، وبذلك أمرنا الخليفة ، ورايه يعدل نجده الامه وقال رجل من أشجع فيما حكى ابن وثيمه : لقد حبست في كربلاء مطيتي * وفي العين حتى عاد غثا سمينها إذا زحلت من مبرك رجعت له * لعمر أبيها انني لاهينها ويمنعها من ماء كل شريعه * رفاق من الذبان زرق عيونها حديث الأنبار - وهي ذات العيون - وذكر كلواذى كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وأصحابهما ، قالوا : خرج خالد بن الوليد في تعبيته التي خرج فيها من الحيرة ، وعلى مقدمته الأقرع بن حابس فلما نزل الأقرع المنزل الذي يسلمه إلى الأنبار انتج قوم من المسلمين إبلهم ، فلم يستطيعوا العرجه ،