محمد بن جرير الطبري

360

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

للحيرة ، واستلحق أصحابه ، وسار حتى ينزل بين الخورنق والنجف ، فقدم خالد الخورنق ، وقد قطع الازاذبه الفرات هاربا من غير قتال ، وانما حداه على الهرب ان الخبر وقع اليه بموت أردشير ومصاب ابنه ، وكان عسكره بين الغريين والقصر الأبيض ولما تتام أصحاب خالد اليه بالخورنق خرج من العسكر حتى يعسكر بموضع عسكر الازاذبه بين الغريين والقصر الأبيض ، وأهل الحيرة متحصنون ، فادخل خالد الحيرة الخيل من عسكره ، وامر بكل قصر رجلا من قواده يحاصر أهله ويقاتلهم ، فكان ضرار بن الأزور محاصرا القصر الأبيض ، وفيه اياس بن قبيصة الطائي ، وكان ضرار بن الخطاب محاصرا قصر العدسيين وفيه عدى بن عدي المقتول ، وكان ضرار بن مقرن المزنى عاشر عشره اخوه له محاصرا قصر بنى مازن ، وفيه ابن اكال ، وكان المثنى محاصرا قصر ابن بقيله وفيه عمرو ابن عبد المسيح ، فدعوهم جميعا ، واجلوهم يوما ، فأبى أهل الحيرة ولجوا ، فناوشهم المسلمون . حدثني عبيد الله بن سعد ، قال : حدثني عمى ، عن سيف ، عن الغصن بن القاسم ، رجل من بنى كنانه - قال أبو جعفر : هكذا قال عبيد الله وقال السرى فيما كتب به إلى : حدثنا شعيب ، عن سيف ، عن الغصن بن القاسم ، عن رجل من بنى كنانه - قال : عهد خالد إلى أمرائه ان يبدءوا بالدعاء ، فان قبلوا قبلوا منهم وان أبوا ان يؤجلوهم يوما ، وقال : لا تمكنوا عدوكم من آذانكم ، فيتربصوا بكم الدوائر ، ولكن ناجزوهم ولا ترددوا المسلمين عن قتال عدوهم فكان أول القواد انشب القتال بعد يوم اجلوهم فيه ضرار بن الأزور ، وكان على قتال أهل القصر الأبيض ، فأصبحوا وهم مشرفون ، فدعاهم إلى احدى ثلاث : الاسلام ، أو الجزاء ، أو المنابذة ، فاختاروا المنابذة وتنادوا : عليكم الخزازيف ، فقال ضرار : تنحوا لا ينالكم الرمي ، حتى ننظر في الذي هتفوا به فلم يلبث ان امتلا راس