محمد بن جرير الطبري

361

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

القصر من رجال متعلقى المخالى ، يرمون المسلمين بالخزازيف - وهي المداحى من الخزف - فقال ضرار : ارشقوهم ، فدنوا منهم فرشقوهم بالنبل ، فاعروا رؤوس الحيطان ، ثم بثوا غارتهم فيمن يليهم ، وصبح أمير كل قوم أصحابه بمثل ذلك ، فافتتحوا الدور والديرات ، وأكثروا القتل ، فنادى القسيسون والرهبان : يا أهل القصور ، ما يقتلنا غيركم فنادى أهل القصور : يا معشر العرب ، قد قبلنا واحده من ثلاث ، فادعوا بنا وكفوا عنا حتى تبلغونا خالدا فخرج اياس بن قبيصة واخوه إلى ضرار بن الأزور ، وخرج عدى بن عدي وزيد بن عدي إلى ضرار بن الخطاب - وعدى الأوسط الذي رثته أمه وقتل يوم ذي قار - وخرج عمرو بن عبد المسيح وابن اكال ، هذا إلى ضرار بن مقرن ، وهذا إلى المثنى بن حارثة ، فأرسلوهم إلى خالد وهم على مواقفهم . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد عن أبي عثمان ، وطلحه عن المغيرة ، قالا : كان أول من طلب الصلح عمرو بن عبد المسيح ابن قيس بن حيان بن الحارث وهو بقيله - وانما سمى بقيله لأنه خرج على قومه في بردين أخضرين ، فقالوا : يا حار ما أنت الا بقيله خضراء - وتتابعوا على ذلك ، فأرسلهم الرؤساء إلى خالد ، مع كل رجل منهم ثقة ، ليصالح عليه أهل الحصن ، فخلا خالد باهل كل قصر منهم دون الآخرين ، وبدا بأصحاب عدى ، وقال : ويحكم ! ما أنتم ! اعرب ؟ فما تنقمون من العرب ! أو عجم ؟ فما تنقمون من الإنصاف والعدل ! فقال له عدى : بل عرب عاربه وأخرى متعربه ، فقال : لو كنتم كما تقولون لم تحادونا وتكرهوا أمرنا ، فقال له عدى : ليدلك على ما نقول إنه ليس لنا لسان الا بالعربية ، فقال : صدقت وقال : اختاروا واحده من ثلاث : ان تدخلوا في ديننا فلكم ما لنا وعليكم ما علينا ان نهضتم وهاجرتم