محمد بن جرير الطبري

348

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الذمة ، واقرر بالجزية ، والا فلا تلومن الا نفسك ، فقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة . قال سيف ، عن طلحه بن الأعلم ، عن المغيرة بن عتيبة - وكان قاضى أهل الكوفة - قال : فرق خالد مخرجه من اليمامة إلى العراق جنده ثلاث فرق ، ولم يحملهم على طريق واحده فسرح المثنى قبله بيومين ودليله ظفر ، وسرح عدى بن حاتم وعاصم بن عمرو ودليلاهما مالك بن عباد وسالم بن نصر ، أحدهما قبل صاحبه بيوم ، وخرج خالد ودليله رافع ، فواعدهم جميعا الحفير ليجتمعوا به وليصادموا به عدوهم ، وكان فرج الهند أعظم فروج فارس شأنا ، وأشدها شوكه ، وكان صاحبه يحارب العرب في البر والهند في البحر . قال - وشاركه المهلب بن عقبه وعبد الرحمن بن سياه الأحمري ، الذي تنسب اليه الحمراء ، فيقال : حمراء سياه - قال : لما قدم كتاب خالد على هرمز كتب بالخبر إلى شيرى بن كسرى وإلى أردشير بن شيرى وجمع جموعه ، ثم تعجل إلى الكواظم في سرعان أصحابه ليتلقى خالدا ، وسبق حلبته فلم يجدها طريق خالد ، وبلغه انهم تواعدوا الحفير ، فعاج يبادره إلى الحفير فنزله ، فتعبى به ، وجعل على مجنبته أخوين يلاقيان أردشير وشيرى إلى أردشير الأكبر ، يقال لهما : قباذ وانو شجان ، واقترنوا في السلاسل ، فقال من لم ير ذلك لمن رآه : قيدتم أنفسكم لعدوكم ، فلا تفعلوا ، فان هذا طائر سوء ، فاجابوهم وقالوا : اما أنتم فحدثوننا انكم تريدون الهرب فلما اتى الخبر خالدا بان هرمز في الحفير امال الناس إلى كاظمه ، وبلغ هرمز ذلك فبادره إلى كاظمه فنزلها وهو حسير ، وكان من أسوأ أمراء ذلك الفرج جوارا للعرب ، فكل العرب عليه مغيظ ، وقد كانوا ضربوه مثلا في الخبث حتى قالوا : أخبث من هرمز ، واكفر من هرمز وتعبى هرمز وأصحابه واقترنوا في السلاسل ، والماء في أيديهم وقدم خالد عليهم فنزل على غير ماء ، فقالوا له في ذلك ،