محمد بن جرير الطبري

349

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فامر مناديه ، فنادى : الا انزلوا وحطوا أثقالكم ، ثم جالدوهم على الماء ، فلعمري ليصيرن الماء لاصبر الفريقين ، وأكرم الجندين ، فحطت الأثقال والخيل وقوف ، وتقدم الرجل ، ثم زحف إليهم حتى لاقاهم ، فاقتتلوا ، وارسل الله سحابه فاغزرت ما وراء صف المسلمين ، فقواهم بها ، وما ارتفع النهار وفي الغائط مقترن . حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني عمى ، عن سيف ، عن عبد الملك بن عطاء البكائي ، عن المقطع بن الهيثم البكائي بمثله ، وقالوا : وارسل هرمز أصحابه بالغد ليغدروا بخالد ، فواطئوه على ذلك ، ثم خرج هرمز ، فنادى رجل ورجل : اين خالد ؟ وقد عهد إلى فرسانه عهده ، فلما نزل خالد نزل هرمز ، ودعاه إلى النزال فنزل خالد فمشى اليه ، فالتقيا فاختلفا ضربتين ، واحتضنه خالد ، وحملت حاميه هرمز وغدرت ، فاستلحموا خالدا ، فما شغله ذلك عن قتله وحمل القعقاع بن عمرو واستلحم حماه هرمز فاناموهم ، وإذا خالد يماصعهم ، وانهزم أهل فارس ، وركب المسلمون أكتافهم إلى الليل ، وجمع خالد الرثاث وفيها السلاسل ، فكانت وقر بعير ، ألف رطل ، فسميت ذات السلاسل ، وأفلت قباذ وانو شجان . حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني عمى ، عن سيف ، عن عمرو بن محمد ، عن الشعبي ، قال : كان أهل فارس يجعلون قلانسهم على قدر أحسابهم في عشائرهم ، فمن تم شرفه فقيمة قلنسوته مائه الف فكان هرمز ممن تم شرفه ، فكانت قيمتها مائه الف ، فنفلها أبو بكر خالدا ، وكانت مفصصه بالجوهر ، وتمام شرف أحدهم ان يكون من بيوتات