محمد بن جرير الطبري
346
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
على بانقيا ، فصالحه بصبهرى بن صلوبا على ألف درهم وطيلسان ، وكتب لهم كتابا ، وكان صالح خالد أهل الحيرة على أن يكونوا له عيونا ، ففعلوا . قال هشام ، عن أبي مخنف ، قال : حدثني المجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، قال : أقرأني بنو بقيله كتاب خالد بن الوليد إلى أهل المدائن : من خالد بن الوليد إلى مرازبه أهل فارس ، سلام على من اتبع الهدى اما بعد ، فالحمد لله الذي فض خدمتكم ، وسلب ملككم ، ووهن كيدكم وانه من صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، واكل ذبيحتنا ، فذلك المسلم الذي له ما لنا ، وعليه ما علينا اما بعد ، فإذا جاءكم كتابي فابعثوا إلى بالرهن ، واعتقدوا منى الذمة ، والا فو الذي لا اله غيره لأبعثن إليكم قوما يحبون الموت كما تحبون الحياة فلما قرءوا الكتاب ، أخذوا يتعجبون ، وذلك سنه اثنتي عشره . قال أبو جعفر : واما غير ابن إسحاق وغير هشام ومن ذكرت قوله من قبل ، فإنه قال في امر خالد ومسيره إلى العراق ما حدثنا عبيد الله بن سعد الزهري ، قال : حدثني عمى ، عن سيف بن عمر ، عن عمرو بن محمد ، عن الشعبي ، قال : لما فرغ خالد بن الوليد من اليمامة ، كتب اليه أبو بكر رحمه الله : ان الله فتح عليك فعارق حتى تلقى عياضا وكتب إلى عياض بن غنم وهو بين النباج والحجاز : ان سر حتى تأتي المصيخ فابدا بها ، ثم ادخل العراق من أعلاها ، وعارق حتى تلقى خالدا وإذنا لمن شاء بالرجوع ، ولا تستفتحا بمتكاره . ولما قدم الكتاب على خالد وعياض ، وإذنا في القفل عن امر أبى بكر قفل أهل المدينة وما حولها واعروهما ، فاستمدا أبا بكر ، فامد أبو بكر خالدا بالقعقاع بن عمرو التميمي ، فقيل له : ا تمد رجلا قد ارفض عنه