محمد بن جرير الطبري

339

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

استزلك بنو وليعه ، ولم تكن لتستزل لهم - ولا يرونك لذلك أهلا - وهلكوا واهلكوك ! اما تخشى أن تكون دعوه رسول الله ص قد وصل إليك منها طرف ! ما تراني صانعا بك ؟ قال : انى لا علم لي برأيك ، وأنت اعلم برأيك ، قال : فانى أرى قتلك قال : فانى انا الذي راوضت القوم في عشره ، فما يحل دمى ، قال : ا فوضوا إليك ؟ قال : نعم ، قال : ثم أتيتهم بما فوضوا إليك فختموه لك ؟ قال : نعم ، قال : فإنما وجب الصلح بعد ختم الصحيفة على من في الصحيفة ، وانما كنت قبل ذلك مراوضا فلما خشي ان يقع به قال : أو تحتسب في خيرا فتطلق أسارى وتقيلني عثرتي ، وتقبل إسلامي ، وتفعل بي مثل ما فعلته بأمثالي وترد على زوجتي - وقد كان خطب أم فروه بنت أبى قحافة مقدمه على رسول الله ص ، فزوجه وأخرها إلى أن يقدم الثانية ، فمات رسول الله ص ، وفعل الأشعث ما فعل ، فخشي الا ترد عليه - تجدني خير أهل بلادي لدين الله ! فتجافى له عن دمه ، وقبل منه ، ورد عليه أهله ، وقال : انطلق فليبلغنى عنك خير ، وخلى عن القوم فذهبوا ، وقسم أبو بكر في الناس الخمس ، واقتسم الجيش الأربعة الأخماس . قال أبو جعفر : واما ابن حميد ، فإنه قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، ان الأشعث لما قدم به على أبى بكر ، قال : ما ذا تراني اصنع بك ، فإنك قد فعلت ما علمت ! قال : تمن على فتفكتنى من الحديد وتزوجني أختك ، فانى قد راجعت وأسلمت فقال أبو بكر : قد فعلت فزوجه أم فروه ابنه أبى قحافة ، فكان بالمدينة حتى فتح العراق . رجع الحديث إلى حديث سيف فلما ولى عمر رحمه الله ، قال : انه