محمد بن جرير الطبري
340
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ليقبح بالعرب ان يملك بعضهم بعضا ، وقد وسع الله ، وفتح الأعاجم . واستشار في فداء سبايا العرب في الجاهلية والاسلام الا امراه ولدت لسيدها ، وجعل فداء كل انسان سبعه أبعرة وسته أبعرة الا حنيفة وكنده ، فإنه خفف عنهم لقتل رجالهم ، ومن لا يقدر على فداء لقيامهم وأهل دبا ، فتتبعت رجالهم نساءهم بكل مكان فوجد الأشعث في بنى نهد وبنى غطيف امرأتين ، وذلك أنه وقف فيها يسال عن غراب وعقاب ، فقيل : ما تريد إلى ذلك ؟ قال : ان نساءنا يوم النجير خطفهن العقبان والغربان والذئاب والكلاب فقال بنو غطيف : هذا غراب ، قال : فما موضعه فيكم ؟ قالوا : في الصيانة ، قال : فنعم ، وانصرف وقال عمر : لا ملك على عربي ، للذي اجمع عليه المسلمون معه . قالوا : ونظر المهاجر في امر المرأة التي كان أبوها النعمان بن الجون أهداها لرسول الله ص ، فوصفها انها لم تشتك قط ، فردها ، [ وقال : لا حاجه لنا بها ، بعد ان أجلسها بين يديه وقال له : لو كان لها عند الله خير لاشتكت ] فقال المهاجر لعكرمه : متى تزوجتها ؟ قال : وانا بعدن ، فأهديت إلى بالجند ، فسافرت بها إلى مارب ، ثم أوردتها العسكر فقال بعضهم : دعها فإنها ليست باهل ان يرغب فيها وقال بعضهم : لا تدعها فكتب المهاجر إلى أبى بكر رحمه الله يسأله عن ذلك ، فكتب اليه أبو بكر : ان أباها النعمان بن الجون اتى رسول الله ص ، فزينها له حتى امره ان يجيئه بها ، فلما جاءه بها قال : أزيدك انها لم تيجع شيئا قط ، [ فقال : لو كان لها عند الله خير لاشتكت ، ] ورغب عنها ، فارغبوا عنها فأرسلها وبقي في قريش بعد ما امر عمر في السبي بالفداء عده ، منهم بشرى بنت قيس بن أبي الكيسم ،