محمد بن جرير الطبري

311

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

في البحر ، فانهضوا إلى عدوكم ، ثم استعرضوا البحر إليهم ، فان الله قد جمعهم ، فقالوا : نفعل ولا نهاب والله بعد الدهناء هولا ما بقينا فارتحل وارتحلوا ، حتى إذا اتى ساحل البحر اقتحموا على الصاهل ، والجامل ، والشاحج والناهق ، والراكب والراجل ، ودعا ودعوا ، وكان دعاؤه ودعاؤهم : يا ارحم الراحمين ، يا كريم ، يا حليم ، يا أحد ، يا صمد يا حي يا محيى الموتى ، يا حي يا قيوم ، لا إله إلا أنت يا ربنا فأجازوا ذلك الخليج بإذن الله جميعا يمشون على مثل رمله ميثاء ، فوقها ماء يغمر اخفاف الإبل ، وان ما بين الساحل ودارين مسيره يوم وليله لسفن البحر في بعض الحالات ، فالتقوا بها ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فما تركوا بها مخبرا وسبوا الذراري ، واستاقوا الأموال ، فبلغ نفل الفارس سته آلاف ، والراجل الفين ، قطعوا ليلهم وساروا يومهم ، فلما فرغوا رجعوا عودهم على بدئهم حتى عبروا ، وفي ذلك يقول عفيف بن المنذر : ا لم تر ان الله ذلل بحره * وانزل بالكفار احدى الجلائل ! دعونا الذي شق البحار فجاءنا * بأعجب من فلق البحار الأوائل ولما رجع العلاء إلى البحرين ، وضرب الاسلام فيها بجرانه ، وعز الاسلام وأهله ، وذل الشرك وأهله ، اقبل الذين في قلوبهم ما فيها على الارجاف ، فارجف مرجفون ، وقالوا : ها ذاك مفروق ، قد جمع رهطه . شيبان وتغلب والنمر ، فقال لهم أقوام من المسلمين : إذا تشغلهم عنا اللهازم - واللهازم يومئذ قد استجمع امرهم على نصر العلاء وطابقوا وقال عبد الله