محمد بن جرير الطبري
312
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن حذف في ذلك : لا توعدونا بمفروق وأسرته * ان يأتنا يلق فينا سنه الحطم وان ذا الحي من بكر وان كثروا * لامه داخلون النار في أمم فالنخل ظاهره خيل وباطنه * خيل تكدس بالفتيان في النعم واقفل العلاء بن الحضرمي الناس ، فرجع الناس الا من أحب المقام ، فقفلنا وقفل ثمامة بن أثال ، حتى إذا كنا على ماء لبنى قيس بن ثعلبه ، فرأوا ثمامة ، ورأوا خميصه الحطم عليه دسوا له رجلا ، وقالوا : سله كيف صارت له ؟ وعن الحطم : ا هو قتله أو غيره ؟ فأتاه ، فسأله عنها ، فقال : نفلتها قال : ا أنت قتلت الحطم ؟ قال : لا ، ولوددت انى كنت قتلته ، قال : فما بال هذه الخميصه معك ؟ قال : ا لم أخبرك ! فرجع إليهم فأخبرهم ، فتجمعوا له ، ثم اتوه فاحتوشوه ، فقال : ما لكم ؟ قالوا : أنت قاتل الحطم ؟ قال : كذبتم ، لست بقاتله ولكني نفلتها ، قالوا : هل ينفل الا القاتل ! قال : انها لم تكن عليه ، انما وجدت في رحله ، قالوا : كذبت فأصابوه . قال : وكان مع المسلمين راهب في هجر ، فاسلم يومئذ فقيل : ما دعاك إلى الاسلام ؟ قال : ثلاثة أشياء ، خشيت ان يمسخنى الله بعدها ان انا لم افعل : فيض في الرمال ، وتمهيد اثباج البحار ، ودعاء سمعته في عسكرهم في الهواء من السحر قالوا : وما هو ؟ قال : اللهم أنت الرحمن الرحيم ، لا اله غيرك ، والبديع ليس قبلك شيء ، والدائم غير الغافل ، والحي الذي لا يموت ، وخالق ما يرى وما لا يرى ، وكل يوم أنت في شان ، وعلمت اللهم كل شيء بغير تعلم ، فعلمت ان القوم لم يعانوا بالملائكة الا وهم على امر الله . فلقد كان أصحاب رسول الله ص يسمعون من ذلك الهجري بعد