محمد بن جرير الطبري

275

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

رجع الحديث إلى حديث سيف فصالحها على أن يحمل إليها النصف من غلات اليمامة ، وأبت الا السنة المقبلة يسلفها ، فباح لها بذلك ، وقال : خلفي على السلف من يجمعه لك ، وانصرفي أنت بنصف العام ، فرجع فحمل إليها النصف ، فاحتملته وانصرفت به إلى الجزيرة ، وخلفت الهذيل وعقه وزيادا لينجز النصف الباقي ، فلم يفجأهم الا دنو خالد بن الوليد منهم ، فارفضوا فلم تزل سجاح في بنى تغلب ، حتى نقلهم معاوية عام الجماعة في زمانه ، وكان معاوية حين اجمع عليه أهل العراق بعد على ع يخرج من الكوفة المستغرب في امر على ، وينزل داره المستغرب في امر نفسه من أهل الشام وأهل البصرة وأهل الجزيرة ، وهم الذين يقال لهم النواقل في الأمصار ، فأخرج من الكوفة قعقاع بن عمرو بن مالك إلى إيليا بفلسطين ، فطلب اليه ان ينزل منازل بنى أبيه بنى عقفان ، وينقلهم إلى بنى تميم ، فنقلهم من الجزيرة إلى الكوفة ، وانزلهم منازل القعقاع وبنى أبيه ، وجاءت معهم وحسن إسلامها ، وخرج الزبرقان والأقرع إلى أبى بكر ، وقالا : اجعل لنا خراج البحرين ونضمن لك الا يرجع من قومنا أحد ، ففعل وكتب الكتاب وكان الذي يختلف بينهم طلحه بن عبيد الله واشهدوا شهودا منهم عمر فلما اتى عمر بالكتاب فنظر فيه لم يشهد ، ثم قال : لا والله ولا كرامة ! ثم مرق الكتاب ومحاه ، فغضب طلحه ، فاتى أبا بكر ، فقال : ا أنت الأمير أم عمر ؟ فقال : عمر ، غير أن الطاعة لي . فسكت . وشهدا مع خالد المشاهد كلها حتى اليمامة ، ثم مضى الأقرع ومعه شرحبيل إلى دومه