محمد بن جرير الطبري

276

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر البطاح وخبره كتب إلى السرى بن يحيى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الصعب بن عطية بن بلال ، قال : لما انصرفت سجاح إلى الجزيرة ، ارعوى مالك بن نويرة ، وندم وتحير في امره ، وعرف وكيع وسماعه قبح ما أتيا ، فرجعا رجوعا حسنا ، ولم يتجبرا ، واخرجا الصدقات فاستقبلا بها خالدا ، فقال خالد : ما حملكما على موادعه هؤلاء القوم ؟ فقالا : ثار كنا نطلبه في بنى ضبة ، وكانت أيام تشاغل وفرص ، وقال وكيع في ذلك : فلا تحسبا انى رجعت وانني * منعت وقد تحنى إلى الأصابع ولكنني حاميت عن جل مالك * ولاحظت حتى اكحلتنى الاخادع فلما أتانا خالد بلوائه * تخطت اليه بالبطاح الودائع ولم يبق في بلاد بنى حنظله شيء يكره الا ما كان من مالك بن نويرة ومن تأشب اليه بالبطاح ، فهو على حاله متحير شج . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن سهل ، عن القاسم وعمرو بن شعيب ، قالا : لما أراد خالد السير خرج من ظفر ، وقد استبرأ أسدا وغطفان وطيئا وهوازن ، فسار يريد البطاح دون الحزن ، وعليها مالك بن نويرة ، وقد تردد عليه امره ، وقد تردبت الأنصار على خالد وتخلفت عنه ، وقالوا : ما هذا بعهد الخليفة إلينا ! ان الخليفة عهد إلينا ان نحن فرغنا من البزاخة ، واستبرأنا بلاد القوم ان نقيم حتى يكتب إلينا . فقال خالد : ان يك عهد إليكم هذا فقد عهد إلى أن امضى ، وانا الأمير وإلى تنتهي الاخبار ولو أنه لم يأتني له كتاب ولا امر ، ثم رايت فرصه ، فكنت ان أعلمته فاتتنى لم اعلمه حتى انتهزها ، كذلك لو ابتلينا بأمر ليس منه