محمد بن جرير الطبري
259
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فمر بحلقه ، وهم في شيء من الذي سمعوا من عمرو في تلك الحلقه : عثمان وعلى وطلحه والزبير وعبد الرحمن وسعد ، فلما دنا عمر منهم سكتوا ، فقال : فيم أنتم ؟ فلم يجيبوه ، فقال : ما اعلمنى بالذي خلوتم عليه ! فغضب طلحه ، وقال : تالله يا بن الخطاب لتخبرنا بالغيب ! قال : لا يعلم الغيب الا الله ، ولكن أظن قلتم : ما أخوفنا على قريش من العرب واخلقهم الا يقروا بهذا الأمر ! قالوا : صدقت ، قال : فلا تخافوا هذه المنزلة ، انا والله منكم على العرب أخوف منى من العرب عليكم ، والله لو تدخلون معاشر قريش جحرا لدخلته العرب في آثاركم ، فاتقوا الله فيهم ومضى إلى عمرو فسلم عليه ، ثم انصرف إلى أبى بكر . حدثنا السرى ، قال : حدثنا شعيب ، عن سيف ، عن هشام بن عروه ، عن أبيه ، قال : نزل عمرو بن العاص منصرفه من عمان - بعد وفاه رسول الله ص - بقره بن هبيرة بن سلمه بن قشير ، وحوله عسكر من بنى عامر من افنائهم ، فذبح له وأكرم مثواه ، فلما أراد الرحلة خلا به قره ، فقال : يا هذا ، ان العرب لا تطيب لكم نفسا بالاتاوه ، فان أنتم اعفيتموها من أخذ أموالها فستسمع لكم وتطيع ، وان أبيتم فلا أرى ان تجتمع عليكم فقال عمرو : ا كفرت يا قره ! وحوله بنو عامر ، فكره ان يبوح بمتابعتهم فيكفروا بمتابعته ، فينفر في شر ، فقال : لنردنكم إلى فيئتكم - وكان من امره الاسلام - اجعلوا بيننا وبينكم موعدا فقال عمرو : ا توعدنا بالعرب وتخوفنا بها ! موعدك حفش أمك ، فوالله لاوطئن عليك الخيل وقدم على أبى بكر والمسلمين فأخبرهم . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال : لما فرغ خالد من امر بنى عامر وبيعتهم على ما بايعهم عليه ، أوثق عيينة بن