محمد بن جرير الطبري
255
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الأنصار حدثه ان خالدا لما رأى ما بأصحابه من الجزع عند مقتل ثابت وعكاشة ، قال لهم : هل لكم إلى أن أميل بكم إلى حي من احياء العرب ، كثير عددهم ، شديده شوكتهم ، لم يرتد منهم عن الاسلام أحد ! فقال له الناس : ومن هذا الحي الذي تعنى ؟ فنعم والله الحي هو ! قال لهم : طيّئ ، فقالوا : وفقك الله ، نعم الرأي رايت ! فانصرف بهم حتى نزل بالجيش في طيّئ . قال هشام : 3 حدثني جديل بن خباب النبهاني من بنى عمرو بن أبي ، ان خالدا جاء حتى نزل على ارك ، مدينه سلمى . قال هشام : قال أبو مخنف : حدثني إسحاق انه نزل باجا ، ثم تعبى لحربه ، ثم سار حتى التقيا على بزاخه ، وبنو عامر على سادتهم وقادتهم قريبا يستمعون ويتربصون على من تكون الدبره . قال هشام عن أبي مخنف : حدثني سعد بن مجاهد ، انه سمع أشياخا من قومه يقولون : سألنا خالدا ان نكفيه قيسا فان بنى أسد حلفاؤنا ، فقال : والله ما قيس باوهن الشوكتين ، اصمدوا إلى اى القبلتين أحببتم ، فقال عدى : لو ترك هذا الدين أسرتي الأدنى فالأدنى من قومي لجاهدتهم عليه ، فانا امتنع من جهاد بنى أسد لحلفهم ! لا لعمر الله لا افعل ! فقال له خالد : ان جهاد الفريقين جميعا جهاد ، لا تخالف رأى أصحابك ، امض إلى أحد الفريقين ، وامض بهم إلى القوم الذين هم لقتالهم انشط . قال هشام ، عن أبي مخنف : فحدثني عبد السلام بن سويد ، ان خيل طيّئ كانت تلقى خيل بنى أسد وفزاره قبل قدوم خالد عليهم فيتشامون ولا يقتتلون ، فتقول أسد وفزاره : لا والله لا نبايع أبا الفصيل ابدا فتقول لهم خيل طيّئ : اشهد ليقاتلنكم حتى تكنوه أبا الفحل الأكبر ! فحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ،