محمد بن جرير الطبري
256
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عن محمد بن طلحه بن يزيد بن ركانه ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، قال : حدثت ان الناس لما اقتتلوا ، قاتل عيينة مع طليحة في سبعمائة من بنى فزاره قتالا شديدا ، وطليحة متلفف في كساء له بفناء بيت له من شعر ، يتنبأ لهم ، والناس يقتتلون ، فلما هزت عيينة الحرب ، وضرس القتال ، كر على طليحة ، فقال : هل جاءك جبريل بعد ؟ قال : لا ، قال : فرجع فقاتل حتى إذا ضرس القتال وهزته الحرب كر عليه فقال : لا أيا لك ! ا جاءك جبريل بعد ؟ قال : لا والله ، قال : يقول عيينة حلفا : حتى متى ! قد والله بلغ منا ! قال : ثم رجع فقاتل ، حتى إذا بلغ كر عليه ، فقال : هل جاءك جبريل بعد ؟ قال : نعم ، قال : فما ذا قال لك ؟ قال : قال لي : ان لك رحا كرحاه ، وحديثا لا تنساه ، قال : يقول عيينة : أظن أن قد علم الله انه سيكون حديث لا تنساه ، يا بنى فزاره هكذا ، فانصرفوا ، فهذا والله كذاب فانصرفوا وانهزم الناس فغشوا طليحة يقولون : ما ذا تأمرنا ؟ وقد كان أعد فرسه عنده ، وهيأ بعيرا لامرأته النوار ، فلما ان غشوه يقولون : ما ذا تأمرنا ؟ قام فوثب على فرسه ، وحمل امرأته ثم نجا بها ، وقال : من استطاع منكم ان يفعل مثل ما فعلت وينجو باهله فليفعل ، ثم سلك الحوشيه حتى لحق بالشام وارفض جمعه ، وقتل الله من قتل منهم ، وبنو عامر قريبا منهم على قادتهم وسادتهم ، وتلك القبائل من سليم وهوازن على تلك الحال ، فلما أوقع الله بطليحه وفزاره ما أوقع ، اقبل أولئك يقولون : ندخل فيما خرجنا منه ، ونؤمن بالله ورسوله ، ونسلم لحكمه في أموالنا وأنفسنا قال أبو جعفر : وكان سبب ارتداد عيينة وغطفان ومن ارتد من طيّئ ما حدثنا عبيد الله بن سعد ، قال : أخبرني عمى ، قال : أخبرني سيف - وحدثني السرى قال : حدثنا شعيب عن سيف - عن طلحه بن الأعلم عن حبيب ابن ربيعه الأسدي ، عن عماره بن فلان الأسدي ، قال : ارتد طليحة في حياه رسول الله ص ، فادعى النبوة ، فوجه النبي