محمد بن جرير الطبري
254
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أحد جناحي طيّئ ، فاجلنى أياما لعل الله ان ينتقذ جديله كما انتقذ الغوث ، ففعل ، فأتاهم عدى فلم يزل بهم حتى بايعوه ، فجاءه بإسلامهم ، ولحق بالمسلمين منهم الف راكب ، فكان خير مولود ولد في ارض طيّئ وأعظمه عليهم بركه . واما هشام بن الكلبي ، فإنه زعم أن أبا بكر لما رجع اليه اسامة ومن كان معه من الجيش ، جد في حرب أهل الردة ، وخرج بالناس وهو فيهم حتى نزل بذى القصة ، منزلا من المدينة على بريد من نحو نجد ، فعبى هنالك جنوده ، ثم بعث خالد بن الوليد على الناس ، وجعل ثابت بن قيس على الأنصار ، وامره إلى خالد ، وامره ان يصمد لطليحه وعيينة بن حصن ، وهما على بزاخه ، ماء من مياه بنى أسد ، واظهر انى الاقيك بمن معي من نحو خيبر ، مكيده ، وقد اوعب مع خالد الناس ، ولكنه أراد ان يبلغ ذلك عدوه فيرعبهم ثم رجع إلى المدينة ، وسار خالد بن الوليد ، حتى إذا دنا من القوم بعث عكاشة بن محصن ، وثابت بن اقرم - أحد بنى العجلان حليفا للأنصار - طليعه ، حتى إذا دنوا من القوم خرج طليحة واخوه سلمه ينظران ويسألان : فاما سلمه فلم يمهل ثابتا ان قتله ، ونادى طليحة أخاه حين رأى ان قد فرغ من صاحبه ان اعني على الرجل ، فإنه آكل ، فاعتونا عليه ، فقتلاه ثم رجعا ، واقبل خالد بالناس حتى مروا بثابت بن اقرم قتيلا ، فلم يفطنوا له حتى وطئته المطي بأخفافها ، فكبر ذلك على المسلمين ، ثم نظروا فإذا هم بعكاشه بن محصن صريعا ، فجزع لذلك المسلمون ، وقالوا : قتل سيدان من سادات المسلمين وفارسان من فرسانهم ، فانصرف خالد نحو طيّئ . قال هشام : قال أبو مخنف : فحدثني سعد بن مجاهد ، عن المحل ابن خليفه ، عن عدى بن حاتم ، قال : بعثت إلى خالد بن الوليد ان سر إلى فأقم عندي أياما حتى ابعث إلى قبائل طيّئ ، فاجمع لك منهم أكثر ممن معك ، ثم أصحبك إلى عدوك قال : فسار إلى . قال هشام : قال أبو مخنف : حدثنا عبد السلام بن سويد ان بعض