محمد بن جرير الطبري
223
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فكان سعد لا يصلى بصلاتهم ، ولا يجمع معهم ويحج ولا يفيض معهم بإفاضتهم ، فلم يزل كذلك حتى هلك أبو بكر رحمه الله . حدثنا عبيد الله بن سعد ، قال : حدثنا عمى ، قال : أخبرنا سيف ابن عمر ، عن سهل وأبى عثمان ، عن الضحاك بن خليفه ، قال : لما قام الحباب ابن المنذر انتضى سيفه ، وقال : انا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، أنا أبو شبل في عريسة الأسد ، يعزى إلى الأسد فحامله عمر فضرب يده ، فندر السيف ، فأخذه ثم وثب على سعد ووثبوا على سعد ، وتتابع القوم على البيعة ، وبايع سعد ، وكانت فلته كفلتات الجاهلية ، قام أبو بكر دونها وقال قائل حين أوطئ سعد : قتلتم سعدا ، فقال عمر : قتله الله ! انه منافق ، واعترض عمر بالسيف صخره فقطعه . حدثنا عبيد الله بن سعيد ، قال : حدثني عمى يعقوب ، قال : حدثنا سيف ، عن مبشر ، عن جابر ، قال : قال سعد بن عباده يومئذ لأبي بكر : انكم يا معشر المهاجرين حسدتمونى على الإمارة ، وانك وقومي اجبرتمونى على البيعة ، فقالوا : انا لو أجبرناك على الفرقة فصرت إلى الجماعة كنت في سعة ، ولكنا اجبرنا على الجماعة ، فلا اقاله فيها ، لئن نزعت يدا من طاعه ، أو فرقت جماعه ، لنضربن الذي فيه عيناك . ذكر امر أبى بكر في أول خلافته حدثنا عبيد الله بن سعد ، قال : أخبرنا عمى ، قال : حدثنا سيف - وحدثني السرى بن يحيى ، قال : حدثنا شعيب بن إبراهيم ، عن سيف بن عمر - عن أبي ضمره ، عن أبيه ، عن عاصم بن عدي ، قال : نادى منادى أبى بكر ، من بعد الغد من متوفى رسول الله ص : ليتم بعث اسامة ، الا لا يبقين بالمدينة أحد من جند اسامة الا خرج إلى عسكره بالجرف وقام في الناس ، فحمد الله واثنى عليه وقال :