محمد بن جرير الطبري
224
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يا أيها الناس ، انما انا مثلكم ، وانى لا ادرى لعلكم ستكلفوننى ما كان رسول الله ص يطيق ، ان الله اصطفى محمدا على العالمين وعصمه من الآفات ، وانما انا متبع ولست بمبتدع ، فان استقمت فتابعوني ، وان زغت فقوموني ، وان رسول الله ص قبض وليس أحد من هذه الامه يطلبه بمظلمة ضربه سوط فما دونها ، الا وان لي شيطانا يعتريني ، فإذا أتاني فاجتنبوني ، لا أؤثر في اشعاركم وابشاركم ، وأنتم تغدون وتروحون في اجل قد غيب عنكم علمه ، فان استطعتم الا يمضى هذا الأجل الا وأنتم في عمل صالح فافعلوا ، ولن تستطيعوا ذلك الا بالله ، فسابقوا في مهل آجالكم من قبل ان تسلمكم آجالكم إلى انقطاع الاعمال ، فان قوما نسوا آجالهم ، وجعلوا اعمالهم لغيرهم ، فإياكم ان تكونوا أمثالهم الجد الجد ! والوحا الوحا ! والنجاء النجاء ! فان وراءكم طالبا حثيثا ، أجلا مره سريع احذروا الموت ، واعتبروا بالآباء والأبناء والاخوان ، ولا تغبطوا الأحياء الا بما تغبطون به الأموات . وقام أيضا فحمد الله واثنى عليه ثم قال : ان الله عز وجل لا يقبل من الاعمال الا ما أريد به وجهه ، فاريدوا الله بأعمالكم ، واعلموا ان ما اخلصتم لله من اعمالكم فطاعه أتيتموها ، وخطا ظفرتم به ، وضرائب اديتموها ، وسلف قدمتموه من أيام فانية لأخرى باقيه ، لحين فقركم وحاجتكم اعتبروا عباد الله بمن مات منكم ، وتفكروا فيمن كان قبلكم اين كانوا أمس ، واين هم اليوم ! اين الجبارون ! واين الذين كان لهم ذكر القتال والغلبة في مواطن الحروب ! قد تضعضع بهم الدهر ، وصاروا رميما ، قد تركت عليهم القالات ، الخبيثات للخبيثين ، والخبيثون للخبيثات واين الملوك الذين أثاروا الأرض وعمروها ، قد بعدوا ونسي ذكرهم ، وصاروا كلا شيء الا ان الله قد أبقى عليهم التبعات ، وقطع عنهم الشهوات ، ومضوا والاعمال اعمالهم ، والدنيا دنيا غيرهم ، وبقينا خلفا بعدهم ، فان نحن اعتبرنا بهم نجونا ، وان اغتررنا كنا مثلهم ! اين الوضاء الحسنة وجوههم ، المعجبون بشبابهم ! صاروا ترابا ، وصار ما فرطوا فيه حسره عليهم ! اين الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحوائط ، وجعلوا فيها الأعاجيب ! قد تركوها