محمد بن جرير الطبري
222
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أبا بكر فقاموا اليه فبايعوه ، فانكسر على سعد بن عباده وعلى الخزرج ما كانوا اجمعوا له من امرهم . قال هشام : قال أبو مخنف : فحدثني أبو بكر بن محمد الخزاعي ، ان اسلم أقبلت بجماعتها حتى تضايق بهم السكك ، فبايعوا أبا بكر ، فكان عمر يقول : ما هو الا ان رايت اسلم ، فأيقنت بالنصر . قال هشام ، عن أبي مخنف : قال عبد الله بن عبد الرحمن : فاقبل الناس من كل جانب يبايعون أبا بكر ، وكادوا يطئون سعد بن عباده ، فقال ناس من أصحاب سعد : اتقوا سعدا لا تطئوه ، فقال عمر : اقتلوه قتله الله ! ثم قام على رأسه ، فقال : لقد هممت ان اطاك حتى تندر عضدك ، فاخذ سعد بلحيه عمر ، فقال : والله لو حصصت منه شعره ما رجعت وفي فيك واضحه ، فقال أبو بكر : مهلا يا عمر ! الرفق هاهنا أبلغ فاعرض عنه عمر وقال سعد : اما والله لو أن بي قوه ما ، أقوى على النهوض ، لسمعت منى في أقطارها وسككها زئيرا يجحرك وأصحابك ، اما والله إذا لألحقنك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع ! احملونى من هذا المكان ، فحملوه فأدخلوه في داره ، وترك أياما ثم بعث اليه ان اقبل فبايع فقد بايع الناس وبايع قومك ، فقال : اما والله حتى أرميكم بما في كنانتي من نبلى ، واخضب سنان رمحى ، وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي ، وأقاتلكم باهل بيتي ومن أطاعني من قومي ، فلا افعل ، وأيم الله لو أن الجن اجتمعت لكم مع الانس ما بايعتكم ، حتى اعرض على ربى ، واعلم ما حسابي . فلما اتى أبو بكر بذلك قال له عمر : لا تدعه حتى يبايع فقال له بشير بن سعد : انه قد لج وأبى ، وليس بمبايعكم حتى يقتل ، وليس بمقتول حتى يقتل معه ولده وأهل بيته وطائفه من عشيرته ، فاتركوه فليس تركه بضاركم ، انما هو رجل واحد فتركوه وقبلوا مشوره بشير بن سعد واستنصحوه لما بدا لهم منه ،