محمد بن جرير الطبري
202
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فقالوا : منا أمير ومنكم أمير ، فقال أبو بكر : منا الأمراء ومنكم الوزراء . ثم قال أبو بكر : انى قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين : عمر أو أبا عبيده ، ان النبي ص جاءه قوم فقالوا : ابعث معنا أمينا فقال : لأبعثن معكم أمينا حق أمين ، فبعث معهم أبا عبيده بن الجراح ، وانا ارضى لكم أبا عبيده فقام عمر ، فقال : أيكم تطيب نفسه ان يخلف قدمين قدمهما النبي ص ! فبايعه عمر وبايعه الناس ، فقالت الأنصار - أو بعض الأنصار ، لا نبايع الا عليا . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن مغيره ، عن زياد بن كليب ، قال : اتى عمر بن الخطاب منزل على وفيه طلحه والزبير ورجال من المهاجرين ، فقال : والله لأحرقن عليكم أو لتخرجن إلى البيعة فخرج عليه الزبير مصلتا بالسيف ، فعثر فسقط السيف من يده ، فوثبوا عليه فاخذوه . حدثنا زكرياء بن يحيى الضرير ، قال : حدثنا أبو عوانه ، قال : حدثنا داود بن عبد الله الأودي ، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري ، قال : توفى رسول الله ص وأبو بكر في طائفه من المدينة ، فجاء فكشف الثوب عن وجهه فقبله ، وقال : فداك أبى وأمي ! ما أطيبك حيا وميتا ! مات محمد ورب الكعبة ! قال : ثم انطلق إلى المنبر ، فوجد عمر ابن الخطاب قائما يوعد الناس ، ويقول : ان رسول الله ص حي لم يمت ، وانه خارج إلى من ارجف به ، وقاطع أيديهم ، وضارب أعناقهم ، وصالبهم قال : فتكلم أبو بكر ، وقال : انصت قال : فأبى عمر ان ينصت ، فتكلم أبو بكر ، وقال : ان الله قال لنبيه ص : « إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ » « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ » ، حتى ختم الآية ، فمن