محمد بن جرير الطبري
203
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
كان يعبد محمدا فقد مات إلهه الذي كان يعبده ، ومن كان يعبد الله لا شريك له ، فان الله حي لا يموت . قال : فحلف رجال أدركناهم من أصحاب محمد ص : ما علمنا أن هاتين الآيتين نزلتا حتى قرأهما أبو بكر يومئذ ، إذ جاء رجل يسعى فقال : هاتيك الأنصار قد اجتمعت في ظله بنى ساعده ، يبايعون رجلا منهم ، يقولون : منا أمير ومن قريش أمير ، قال : فانطلق أبو بكر وعمر يتقاودان حتى أتياهم ، فأراد عمر ان يتكلم ، فنهاه أبو بكر ، فقال : لا اعصى خليفه النبي ص في يوم مرتين . قال : فتكلم أبو بكر ، فلم يترك شيئا نزل في الأنصار ، ولا ذكره رسول الله ص من شانهم الا وذكره [ وقال : لقد علمتم ان رسول الله قال : لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا سلكت وادي الأنصار ، ] [ ولقد علمت يا سعد ان رسول الله قال وأنت قاعد : قريش ولاه هذا الأمر ، فبر الناس تبع لبرهم ، وفاجرهم تبع لفاجرهم قال : فقال سعد : صدقت ، فنحن الوزراء وأنتم الأمراء ] قال : فقال عمر : ابسط يدك يا أبا بكر فلا بايعك ، فقال أبو بكر : بل أنت يا عمر ، فأنت أقوى لها منى قال : وكان عمر أشد الرجلين ، قال : وكان كل واحد منهما يريد صاحبه يفتح يده يضرب عليها ، ففتح عمر يد أبى بكر وقال : ان لك قوتي مع قوتك قال : فبايع الناس واستثبتوا للبيعه ، وتخلف على والزبير ، واخترط الزبير سيفه ، وقال : لا اغمده حتى يبايع على ، فبلغ ذلك أبا بكر وعمر ، فقال عمر : خذوا سيف الزبير ، فاضربوا به الحجر قال : فانطلق إليهم عمر ، فجاء بهما تعبا ، وقال : لتبايعان وأنتما طائعان ، أو لتبايعان وأنتما كارهان ! فبايعا . [ حوادث السنة الحادية العشرة بعد وفاة رسول الله ] حديث السقيفة حدثني علي بن مسلم ، قال : حدثنا عباد بن عباد ، قال : حدثنا عباد بن راشد ، قال : حدثنا عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، قال : كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف القرآن ، قال :