محمد بن جرير الطبري

201

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وتركوا عمر ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، انه من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت . ثم تلا هذه الآية : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ » إلى آخر الآية قال : فوالله لكان الناس لم يعلموا ان هذه الآية نزلت على رسول الله ص حتى تلاها أبو بكر يومئذ قال : وأخذها الناس عن أبي بكر فإنما هي في أفواههم . قال أبو هريرة : قال عمر : والله ما هو الا ان سمعت أبا بكر يتلوها فعقرت حتى وقعت إلى الأرض ، ما تحملني رجلاي ، وعرفت ان رسول الله قد مات . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن مغيره ، عن أبي معشر زياد بن كليب ، عن أبي أيوب ، عن إبراهيم ، قال : لما قبض النبي ص كان أبو بكر غائبا ، فجاء بعد ثلاث ، ولم يجترئ أحد ان يكشف عن وجهه ، حتى أربد بطنه ، فكشف عن وجهه ، وقبل بين عينيه ، ثم قال : بابى أنت وأمي ! طبت حيا وطبت ميتا ! ثم خرج أبو بكر ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : من كان يعبد الله فان الله حي لا يموت ، ومن كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ثم قرأ : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » وكان عمر يقول : لم يمت ، وكان يتوعد الناس بالقتل في ذلك . فاجتمع الأنصار في سقيفة بنى ساعده ليبايعوا سعد بن عباده ، فبلغ ذلك أبا بكر ، فأتاهم ومعه عمر وأبو عبيده بن الجراح ، فقال : ما هذا ؟