محمد بن جرير الطبري

20

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : ولما فرغ رسول الله ص من خيبر قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك حين بلغهم ما أوقع الله باهل خيبر ، فبعثوا إلى رسول الله يصالحونه على النصف من فدك ، فقدمت عليه رسلهم بخيبر أو بالطائف ، واما بعد ما قدم المدينة فقبل ذلك منهم ، فكانت فدك لرسول الله ص خاصه ، لأنه لم يوجف عليها بخيل وَلا رِكابٍ . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، قال : كان رسول الله ص يبعث إلى أهل خيبر عبد الله بن رواحه خارصا بين المسلمين ويهود ، فيخرص عليهم ، فإذا قالوا : تعديت علينا ، قال : ان شئتم فلكم ، وان شئتم فلنا ، فتقول يهود : بهذا قامت السماوات والأرض . وانما خرص عليهم عبد الله بن رواحه ، ثم أصيب بمؤته ، فكان جبار بن صخر بن خنساء ، أخو بنى سلمه ، هو الذي يخرص عليهم بعد عبد الله بن رواحه ، فأقامت يهود على ذلك لا يرى بهم المسلمون بأسا في معاملتهم ، حتى عدوا في عهد رسول الله ص على عبد الله ابن سهل ، أخي بنى حارثة ، فقتلوه ، فاتهمهم رسول الله ص والمسلمون عليه . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال : سالت ابن شهاب الزهري : كيف كان إعطاء رسول الله ص يهود خيبر نخيلهم حين أعطاهم النخل على خرجها ؟ أبت ذلك لهم حتى قبض ، أم أعطاهم إياها لضرورة من غير ذلك ؟ فأخبرني ابن شهاب ان رسول الله ص افتتح خيبر عنوه بعد القتال ، وكانت خيبر مما أفاء الله على رسوله ، خمسها رسول الله وقسمها