محمد بن جرير الطبري

21

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بين المسلمين ، ونزل من نزل من أهلها على الاجلاء بعد القتال ، فدعاهم رسول الله ص فقال : [ ان شئتم دفعنا إليكم هذه الأموال على أن تعملوها ، وتكون ثمارها بيننا وبينكم ، وأقركم ما أقركم الله ] فقبلوا ، فكانوا على ذلك يعملونها وكان رسول الله ص يبعث عبد الله بن رواحه فيقسم ثمرها ، ويعدل عليهم في الخرص ، فلما توفى الله عز وجل نبيه ص أقرها أبو بكر بعد النبي في أيديهم على المعاملة التي كان عاملهم عليها رسول الله حتى توفى ، ثم أقرها عمر صدرا من امارته ، ثم بلغ عمر ان رسول الله ص قال في وجعه الذي قبض فيه : [ لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان ، ] ففحص عمر عن ذلك حتى بلغه الثبت ، فأرسل إلى يهود ان الله قد اذن في اجلائكم ، فقد بلغني ان رسول الله ص قال : [ لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان ، ] فمن كان عنده عهد من رسول الله فليأتني به انفذه له ، ومن لم يكن عنده عهد من رسول الله من اليهود فليتجهز للجلاء ، فأجلى عمر من لم يكن عنده عهد من رسول الله ص منهم . قال أبو جعفر : ثم رجع رسول الله ص إلى المدينة . قال الواقدي : في هذه السنة رد رسول الله ص زينب ابنته على أبى العاص بن الربيع ، وذلك في المحرم . قال : وفيها قدم حاطب بن أبي بلتعة من عند المقوقس بماريه وأختها سيرين وبغلته دلدل وحماره يعفور وكسا ، وبعث معهما بخصى فكان معهما ، وكان حاطب قد دعاهما إلى الاسلام قبل ان يقدم بهما ، فأسلمت هي وأختها ، فانزلهما رسول الله ص على أم سليم بنت ملحان - وكانت مارية وضيئه - قال : فبعث النبي ص