محمد بن جرير الطبري
15
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ان يسيرهم ويحقن لهم دماءهم ، ففعل وكان رسول الله قد حاز الأموال كلها : الشق ونطاه والكتيبة ، وجميع حصونهم الا ما كان من ذينك الحصنين . فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول الله ص يسألونه ان يسيرهم ويحقن دماءهم لهم ، ويخلوا له الأموال ، ففعل ، وكان فيمن مشى بينهم وبين رسول الله في ذلك محيصه بن مسعود ، أخو بنى حارثة ، فلما نزل أهل خيبر على ذلك ، سألوا رسول الله ان يعاملهم بالأموال على النصف ، وقالوا : نحن اعلم بها منكم ، واعمر لها ، فصالحهم رسول الله ص على النصف ، على انا إذا شئنا ان نخرجكم أخرجناكم ، وصالحه أهل فدك على مثل ذلك ، فكانت خيبر فيئا للمسلمين ، وكانت فدك خالصه لرسول الله ص ، لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل وَلا رِكابٍ . فلما اطمان رسول الله ص أهدت له زينب بنت الحارث امراه سلام بن مشكم شاه مصليه ، وقد سالت : اى عضو من الشاه أحب إلى رسول الله ؟ فقيل لها : الذراع ، فأكثرت فيها السم ، فسمت سائر الشاه ، ثم جاءت بها ، فلما وضعتها بين يدي رسول الله ص تناول الذراع ، فأخذها فلاك منها مضغه فلم يسغها ، ومعه بشر بن البراء ابن معرور ، وقد أخذ منها كما أخذ رسول الله ، فاما بشر فاساغها ، واما رسول الله فلفظها ، ثم قال : ان هذا العظم ليخبرني انه مسموم ، ثم دعا بها فاعترفت ، فقال : ما حملك على ذلك ؟ قالت : بلغت من قومي ما لم يخف عليك ، فقلت : ان كان نبيا فسيخبر ، وان كان ملكا استرحت منه ، فتجاوز عنها النبي ص ومات بشر بن البراء من أكلته التي اكل . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلى ، قال : وقد كان رسول الله ص