محمد بن جرير الطبري
149
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فوجدها قد حلت وتهيأت ، فقال : مالك يا ابنه رسول الله ؟ قالت : أمرنا رسول الله ان نحل بعمره ، فاحللنا ، قال : ثم اتى رسول الله ص ، فلما فرغ من الخبر عن سفره ، قال له رسول الله : انطلق فطف بالبيت ، وحل كما حل أصحابك ، فقال : يا رسول الله ، انى قد أهللت بما أهللت به ، قال : ارجع فاحلل كما حل أصحابك ، قال : قلت : يا رسول الله ، انى قلت حين أحرمت : اللهم إني أهللت بما أهل به عبدك ورسولك ، قال : فهل معك من هدى ؟ قال : قلت : لا ، قال : فاشركه رسول الله ص في هديه وثبت على احرامه مع رسول الله ، حتى فرغا من الحج ، ونحر رسول الله الهدى عنهما ] . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن يحيى ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمره ، عن يزيد بن طلحه بن يزيد بن ركانه ، قال : لما اقبل علي بن أبي طالب من اليمن ليلقى رسول الله بمكة تعجل إلى رسول الله ، واستخلف على جنده الذين معه رجلا من أصحابه ، فعمد ذلك الرجل ، فكسا رجالا من القوم حللا من البز الذي كان مع علي بن أبي طالب ، فلما دنا جيشه ، خرج على ليلقاهم ، فإذا هم عليهم الحلل ، فقال : ويحك ما هذا ! قال : كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس ، فقال : ويلك ! انزع من قبل ان تنتهي إلى رسول الله قال : فانتزع الحلل من الناس ، وردها في البز ، واظهر الجيش شكاية لما صنع بهم . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم ، عن سليمان بن محمد بن كعب ابن عجزه ، عن عمته زينب بنت كعب بن عجره - وكانت عند أبى سعيد الخدري - عن أبي سعيد ، [ قال : شكا الناس علي بن أبي طالب ، فقام رسول الله فينا خطيبا ، فسمعته يقول : يا أيها الناس ، لا تشكوا عليا ، فوالله انه لأخشى في ذات الله - أو في سبيل الله - من أن يشكى ]