محمد بن جرير الطبري

150

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، قال : ثم مضى رسول الله ص على حجه ، فأرى الناس مناسكهم ، واعلمهم سنن حجهم ، وخطب الناس خطبته التي بين للناس فيها ما بين ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، اسمعوا قولي ، فانى لا ادرى لعلى لا ألقاكم بعد عامي هذا ، بهذا الموقف ابدا أيها الناس ، ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام ، إلى أن تلقوا ربكم كحرمه يومكم هذا ، وحرمه شهركم هذا ، وستلقون ربكم ، فيسألكم عن اعمالكم وقد بلغت ، فمن كانت عنده أمانه فليؤدها إلى من ائتمنه عليها وان كل ربا موضوع ، ولكم رؤوس أموالكم ، لا تظلمون ولا تظلمون قضى الله انه لا ربا وان ربا العباس بن عبد المطلب موضوع كله ، وان كل دم كان في الجاهلية موضوع ، وان أول دم أضع دم ابن ربيعه بن الحارث بن عبد المطلب - وكان مسترضعا في بنى ليث ، فقتلته بنو هذيل - فهو أول ما ابدا به من دماء الجاهلية أيها الناس ، ان الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه ابدا ، ولكنه رضى ان يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من اعمالكم ، فاحذروه على دينكم . أيها الناس : « إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ » ، ويحرموا ما أحل الله ، وان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، و « إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ