محمد بن جرير الطبري

144

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وفد بنى عامر بن صعصعة حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، قال : قدم على رسول الله ص وفد بنى عامر ، فيهم عامر بن الطفيل ، وأربد بن قيس بن مالك بن جعفر ، وجبار بن سلمى بن مالك بن جعفر ، وكان هؤلاء الثلاثة رؤوس القوم وشياطينهم . فقدم عامر بن الطفيل على رسول الله ص وهو يريد الغدر به ، وقد قال له قومه : يا عامر ، ان الناس قد أسلموا فاسلم ، قال : والله لقد كنت آليت الا انتهى حتى تتبع العرب عقبى ، ا فانا اتبع عقب هذا الفتى من قريش ! ثم قال لأربد : إذا قدمت على الرجل فانى شاغل عنك وجهه ، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف ، [ فلما قدموا على رسول الله ص قال عامر بن الطفيل : يا محمد خالني ، قال : لا والله حتى تؤمن بالله وحده ، قال : يا محمد خالني ، قال : وجعل يكلمه فينتظر من أربد ما كان امره به ، فجعل أربد لا يحير شيئا ، فلما رأى عامر ما يصنع أربد ، قال : يا محمد خالني ، قال : لا والله حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له فلما أبى عليه رسول الله ص قال : اما والله لأملأنها عليك خيلا حمرا ورجالا ، فلما ولى قال رسول الله : اللهم اكفنى عامر بن الطفيل ، ] فلما خرجوا من عند رسول الله قال عامر لأربد : ويلك يا أربد اين ما كنت أوصيتك به ! والله ما كان على ظهر الأرض رجل هو أخوف على نفسي عندي منك ، وأيم الله لا اخافك بعد اليوم ابدا قال : لا تعجل على لا أبالك ! والله ما هممت بالذي أمرتني به من مره الا دخلت بيني وبين الرجل حتى ما أرى غيرك ، ا فأضربك بالسيف ! قال عامر بن الطفيل : بعث الرسول بما ترى فكأنما * عمدا نشن على المقانب غارا ولقد وردن بنا المدينة شزبا * ولقد قتلن بجوها الانصارا وخرجوا راجعين إلى بلادهم ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله عز