محمد بن جرير الطبري
145
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وجل على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه فقتله ، وانه في بيت امراه من بنى سلول ، فجعل يقول : يا بنى عامر ، اغده كغدة البكر ، وموت في بيت امراه من بنى سلول ! ثم خرج أصحابه حين واروه ، حتى قدموا ارض بنى عامر ، فلما قدموا أتاهم قومهم ، فقالوا : ما وراءك يا أربد ؟ قال : لا شيء ، والله لقد دعانا إلى عباده شيء لوددت انه عندي الان فارميه بنبلي هذه حتى اقتله ، فخرج بعد مقالته هذه بيوم أو يومين ، معه جمل له يبيعه ، فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقه فأحرقتهما 3 وكان أربد بن قيس أخا لبيد بن ربيعه لامه . قدوم زيد الخيل في وفد طيّئ وقدم على رسول الله ص وفد طيّئ ، فيهم زيد الخيل ، وهو سيدهم ، فلما انتهوا اليه كلموه ، وعرض عليهم رسول الله الاسلام فأسلموا فحسن اسلامهم ، [ فقال رسول الله ص - كما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن رجال من طيّئ : ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني الا رايته دون ما يقال فيه الا ما كان من زيد الخيل ، فإنه لم يبلغ فيه كل ما فيه ] . ثم سماه زيد الخير ، وقطع له فيدا وأرضين معه ، وكتب له بذلك فخرج من عند رسول الله راجعا إلى قومه ، فقال رسول الله : ان ينج زيد من حمى المدينة ! سماها رسول الله باسم غير الحمى وغير أم ملدم فلم يثبته - فلما انتهى من بلاد نجد إلى ماء من مياهه يقال له فرده اصابته الحمى ، فمات بها ، فلما أحس زيد بالموت قال : ا مرتحل قومي المشارق غدوه * واترك في بيت بفرده منجد الا رب يوم لو مرضت لعادنى * عوائد من لم يبر منهن يجهد