محمد بن جرير الطبري
114
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بالشام ، قالت : فجئت رسول الله ص ، فقلت : يا رسول الله ، قد قدم رهط من قومي لي فيهم ثقة وبلاغ قالت : فكساني رسول الله ص ، وحملني وأعطاني نفقه ، فخرجت معهم حتى قدمت الشام قال عدى : فوالله ، انى لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى ظعينة تصوب إلى تؤمنا قال : فقلت : ابنه حاتم ! قال : فإذا هي هي ، فلما وقفت على انسحلت تقول : القاطع الظالم ! احتملت باهلك وولدك ، وتركت بنيه والدك وعورته ! قال : قلت : يا أخيه ، لا تقولي الا خيرا ، فوالله ما لي عذر ، لقد صنعت ما ذكرت قال : ثم نزلت فأقامت عندي ، فقلت لها - وكانت امراه حازمه : ما ذا ترين في امر هذا الرجل ؟ قالت : أرى والله ان تلحق به سريعا ، فان يكن الرجل نبيا فالسابق اليه له فضيلة ، وان يكن ملكا فلن تذل في عز اليمن وأنت أنت ! قلت : والله ان هذا للرأي . قال : فخرجت حتى اقدم على رسول الله المدينة ، فدخلت عليه وهو في مسجده فسلمت عليه ، فقال : من الرجل ؟ فقلت : عدى بن حاتم ، فقام رسول الله ص فانطلق بي إلى بيته ، فوالله انه لعامد بي إذ لقيته امراه ضعيفه كبيره فاستوقفته ، فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها قال : فقلت في نفسي : والله ما هذا بملك ، ثم مضى رسول الله حتى دخل بيته ، فتناول وساده من ادم محشوه ليفا ، فقذفها إلى ، فقال لي : اجلس على هذه ، قال : قلت : لا بل أنت ، فاجلس عليها قال : لا بل أنت ، [ فجلست وجلس رسول الله ص بالأرض قال : قلت في نفسي : والله ما هذا بأمر ملك ، ثم قال : ايه يا عدى بن حاتم ! ا لم تك ركوسيا ! قال : قلت : بلى ، قال : أو لم تكن تسير في قومك بالمرباع ! قال : قلت : بلى ، قال : فان ذلك لم يكن يحل لك في دينك ، قال : قلت : اجل والله - وعرفت انه نبي مرسل يعلم ما يجهل - قال : ثم قال : لعله يا عدى بن