محمد بن جرير الطبري

107

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم مضى رسول الله ص سائرا ، فجعل يتخلف عنه الرجل [ فيقولون : يا رسول الله ، تخلف فلان ، فيقول : دعوه ، فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وان يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه ، حتى قيل : يا رسول الله ، تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره ، فقال : دعوه ، فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وان يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه ] . قال : وتلوم أبو ذر على بعيره ، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه ، فحمله على ظهره ، ثم خرج يتبع اثر رسول الله ماشيا ، ونزل رسول الله في بعض منازله ، فنظره ناظر من المسلمين ، [ فقال : يا رسول الله ، ان هذا الرجل يمشى على الطريق وحده ، فقال رسول الله ص : كن أبا ذر ! فلما تأمله القوم ، قالوا : يا رسول الله ، هو أبو ذر ! فقال رسول الله ص : يرحم الله أبا ذر ! يمشى وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده ] . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن بريده بن سفيان الأسلمي ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : لما نفى عثمان أبا ذر نزل أبو ذر الربذة ، فاصابه بها قدره ، ولم يكن معه أحد الا امرأته وغلامه ، فأوصاهما ان غسلاني وكفناني ، ثم ضعانى على قارعه الطريق ، فأول ركب يمر بكم فقولوا : هذا أبو ذر صاحب رسول الله فأعينونا على دفنه فلما مات فعلا ذلك به ، ثم وضعاه على قارعه الطريق ، فاقبل عبد الله بن مسعود ورهط من أهل العراق عمارا ، فلم يرعهم الا بجنازة على الطريق قد كادت الإبل تطؤها ، وقام إليهم الغلام ، فقال : هذا أبو ذر صاحب رسول الله ، فأعينونا على دفنه قال : فاستهل عبد الله بن مسعود يبكى ، ويقول : صدق رسول الله ! تمشى وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ! ثم نزل هو وأصحابه فواروه . ثم حدثهم ابن مسعود حديثه وما قال له رسول الله في مسيره إلى تبوك