محمد بن جرير الطبري
108
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : وقد كان رهط من المنافقين ، منهم وديعة بن ثابت أخو بنى عمرو ابن عوف ، ومنهم رجل من أشجع حليف لبنى سلمه ، يقال له مخشى ابن حمير ، يسيرون مع رسول الله ص وهو منطلق إلى تبوك ، فقال بعضهم لبعض : ا تحسبون قتال بنى الأصفر كقتال غيرهم ! والله لكأني بكم غدا مقرنين في الحبال ، ارجافا وترهيبا للمؤمنين فقال مخشى ابن حمير : والله لوددت انى اقاضى على أن يضرب كل رجل منا مائه جلده ، وانا ننفلت ان ينزل الله فينا قرآنا لمقالتكم هذه [ وقال رسول الله ص - فيما بلغني - لعمار بن ياسر : أدرك القوم ، فإنهم قد احترقوا ، فسلهم عما قالوا ، فان أنكروا فقل : بلى قد قلتم كذا وكذا ] فانطلق إليهم عمار فقال لهم ذلك ، فاتوا رسول الله يعتذرون اليه ، فقام وديعة بن ثابت ورسول الله واقف على ناقته ، فجعل يقول وهو آخذ بحقبها : يا رسول الله ، كنا نخوض ونلعب ، فانزل الله عز وجل فيهم : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ » وقال مخشى بن حمير : يا رسول الله ، قعد بي اسمى واسم أبى ، فكان الذي عفى عنه في هذه الآية مخشى بن حمير ، فسمى عبد الرحمن ، وسال الله ان يقتله شهيدا لا يعلم مكانه ، فقتل يوم اليمامة فلم يوجد له اثر فلما انتهى رسول الله ص إلى تبوك ، أتاه يحنه بن رؤبه ، صاحب ايله ، فصالح رسول الله ص وأعطاه الجزية ، وأهل جرباء واذرح اعطوه الجزية ، وكتب رسول الله ص لكل كتابا ، فهو عندهم . ثم إن رسول الله ص دعا خالد بن الوليد ، فبعثه إلى أكيدر دومه - وهو أكيدر بن عبد الملك ، رجل من كنده ، كان ملكا عليها ، وكان نصرانيا - فقال رسول الله ص لخالد : انك ستجده