محمد بن جرير الطبري

106

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أبيه ومن عمه ومن عشيرته ، ثم يلبس بعضهم بعضا على ذلك ، ثم قال محمود : لقد أخبرني رجال من قومي عن رجل من المنافقين معروف نفاقه ، كان يسير مع رسول الله ص حيث سار ، فلما كان من امر الماء بالحجر ما كان ، ودعا رسول الله ص حين دعا ، فأرسل الله السحابة فامطرت حتى ارتوى الناس ، أقبلنا عليه نقول : ويحك ! هل بعد هذا شيء ! قال : سحابه مارة ثم إن رسول الله ص سار حتى إذا كان ببعض الطريق ضلت ناقته ، فخرج أصحابه في طلبها ، وعند رسول الله ص رجل من أصحابه ، يقال له عماره بن حزم ، وكان عقبيا بدريا ، وهو عم بنى عمرو بن حزم ، وكان في رحله زيد بن لصيب القينقاعى ، وكان منافقا ، فقال زيد بن لصيب وهو في رحل عماره ، وعماره عند رسول الله ص : [ ا ليس يزعم محمد انه نبي يخبركم عن خبر السماء وهو لا يدرى اين ناقته ! فقال رسول الله ص - وعماره عنده : ان رجلا قال : ان محمدا هذا يخبركم انه نبي ، وهو يزعم أنه يخبركم بخبر السماء وهو لا يدرى اين ناقته ! وانى والله ما اعلم الا ما علمني الله ، وقد دلني الله عليها ، وهي في الوادي من شعب كذا وكذا قد حبستها شجره بزمامها ، فانطلقوا حتى تأتوا بها ، فذهبوا فجاءوا بها ، ] فرجع عماره بن حزم إلى أهله ، فقال : والله لعجب من شيء حدثناه رسول الله ص آنفا عن مقاله قائل اخبره الله عنه كذا وكذا - للذي قال زيد بن اللصيب - فقال رجل ممن كان في رحل عماره ، ولم يحضر رسول الله : زيد والله قال هذه المقالة قبل ان تأتي فاقبل عماره على زيد يجأ في عنقه ، ويقول : يا عباد الله ، والله ان في رحلي لداهيه وما ادرى ! اخرج يا عدو الله من رحلي فلا تصحبني ! قال : فزعم بعض الناس ان زيدا تاب بعد ذلك ، وقال بعض : لم يزل متهما بشر حتى هلك