محمد بن جرير الطبري
105
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يا أبا خيثمة ! ثم اخبر رسول الله الخبر ، فقال له رسول الله ص خيرا ، ودعا له بخير . وقد كان رسول الله ص حين مر بالحجر نزلها واستقى الناس من بئرها ، فلما راحوا منها [ قال رسول الله ص : لا تشربوا من مائها شيئا ، ولا تتوضئوا منها للصلاة ، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل ، ولا تأكلوا منه شيئا ، ولا يخرجن أحد منكم الليلة الا ومعه صاحب له ، ] ففعل الناس ما امرهم به رسول الله ص الا رجلين من بنى ساعده ، خرج أحدهما لحاجته ، وخرج الآخر في طلب بعير له ، فاما الذي ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه ، واما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته في جبلي طيّئ ، فأخبر بذلك رسول الله ص وسلم فقال : ا لم أنهكم ان يخرج منكم أحد الا ومعه صاحب له ! ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفى ، واما الآخر الذي وقع بجبلي طيّئ ، فان طيئا هدته لرسول الله ص حين قدم المدينة . قال أبو جعفر : والحديث عن الرجلين . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي : فلما أصبح الناس - ولا ماء معهم - شكوا ذلك إلى رسول الله ص ، فدعا الله ، فأرسل الله سحابه فامطرت حتى ارتوى الناس ، واحتملوا حاجتهم من الماء حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، قال : قلت لمحمود بن لبيد : هل كان الناس يعرفون النفاق فيهم ؟ قال : نعم ، والله ان كان الرجل ليعرفه من أخيه ومن