محمد بن جرير الطبري
104
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الا استثقالا له ، وتخففا منه [ فلما قال ذلك المنافقون ، أخذ على سلاحه ثم خرج حتى اتى رسول الله ص وهو بالجرف فقال : يا نبي الله ، زعم المنافقون انك انما خلفتني ، انك استثقلتني وتخففت منى ! فقال : كذبوا ، ولكني انما خلفتك لما ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، ا فلا ترضى يا علي أن تكون منى بمنزله هارون من موسى ، الا انه لا نبي بعدي ! ] فرجع على إلى المدينة ، ومضى رسول الله ص على سفره . ثم إن أبا خيثمة أخا بنى سالم رجع - بعد ان سار رسول الله ص أياما - إلى أهله في يوم حار ، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائط ، قد رشت كل واحده منهما عريشها وبردت له فيه ماء ، وهيأت له فيه طعاما ، فلما دخل فقام على باب العريشين ، فنظر إلى امراتيه وما صنعتا له ، قال : رسول الله في الضح والريح ، وأبو خيثمة في ظلال بارده وماء بارد وطعام مهيا وامراه حسناء ، في ماله مقيم ! ما هذا بالنصف ! ثم قال : والله لا ادخل عريش واحده منكما حتى الحق برسول الله ، فهيئا لي زادا ، ففعلتا ثم قدم ناضحه فارتحله ، ثم خرج في طلب رسول الله ص حتى ادركه حين نزل تبوك ، وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطريق ، يطلب رسول الله ص ، فترافقا حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب : ان لي ذنبا ، فلا عليك ان تخلف عنى حتى آتى رسول الله ص ففعل ، ثم سار حتى إذا دنا من رسول الله ص وهو نازل بتبوك ، قال الناس : يا رسول الله ، هذا راكب على الطريق مقبل ، فقال رسول الله : كن أبا خيثمة ! فقالوا : يا رسول الله ، هو والله أبو خيثمة ! فلما أناخ اقبل فسلم على رسول الله ص ، فقال له رسول الله : أولى لك