محمد بن جرير الطبري

74

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ان تجيبوني فيما تكلمت أمس ، واما ان تسكتوا باخعين لي بالطاعة . فقال القوم : اما نحن ، فقد اخترنا لتدبير الملك كسرى ، ولم نر منه الا ما نحب ، ولكنا قد رضينا مع ذلك ان يوضع التاج والزينة كما ذكرت بين اسدين ، وتتنازعانهما أنت وكسرى ، فأيكما تناولها من بينهما ، سلمنا له الملك . فرضى بهرام بمقالتهم ، فاتى بالتاج والزينة موبذان موبذ ، الموكل كان بعقد التاج على راس كل ملك يملك ، فوضعهما في ناحية ، وجاء بسطام اصبهبذ ، بأسدين ضاريين مجوعين مشبلين ، فوقف أحدهما عن جانب الموضع الذي وضع فيه التاج والزينة ، والآخر بحذائه ، وأرخى وثاقهما ، ثم قال بهرام لكسرى : دونك التاج والزينة فقال كسرى : أنت أولى بالبدء وبتناولهما منى ، لأنك تطلب الملك بوراثة ، وانا فيه مغتصب فلم يكره بهرام قوله ، لثقته كانت ببطشه وقوته ، وحمل جرزا ، وتوجه نحو التاج والزينة ، فقال له موبذان موبذ : استماتتك في هذا الأمر الذي أقدمت عليه ، انما هو تطوع منك ، لا عن رأى أحد من الفرس ، ونحن برآء إلى الله من اتلافك نفسك . فقال بهرام : أنتم من ذلك برآء ، ولا وزر عليكم فيه ثم اسرع نحو الاسدين ، فلما رأى موبذان موبذ جده في لقائهما ، هتف به وقال : بح بذنوبك ، وتب منها ، ثم اقدم ان كنت لا محاله مقدما ، فباح بهرام بما سلف من ذنوبه ، ثم مشى نحو الاسدين ، فبدر اليه أحدهما ، فلما دنا من بهرام وثب وثبه ، فعلا ظهره ، وعصر جنبي الأسد بفخذيه عصرا اثخنه ، وجعل يضرب على رأسه بالجرز الذي كان حمل ، ثم شد الأسد الآخر عليه ، فقبض على أذنيه ، وعركهما بكلتا يديه ، فلم يزل يضرب رأسه برأس الأسد الذي كان راكبه حتى دمغهما ثم قتلهما كليهما على رأسهما بالجرز الذي كان حمله : وكان ذلك من صنيعه بمراى من كسرى ومن حضر ذلك المحفل