محمد بن جرير الطبري
75
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فتناول بهرام بعد ذلك التاج والزينة ، فكان كسرى أول من هتف به ، وقال : عمرك الله بهرام ! الذي من حوله سامعون ، وله مطيعون ، ورزقه ملك أقاليم الأرض السبعة ثم هتف به جميع الحضر ، وقالوا : قد اذعنا للملك بهرام ، وخضعنا له ورضينا به ملكا وأكثروا الدعاء له وان العظماء وأهل البيوتات وأصحاب الولايات والوزراء لقوا المنذر بعد ذلك اليوم ، وسألوه ان يكلم بهرام في التغمد لاساءتهم في امره ، والصفح والتجاوز عنهم ، فكلم المنذر بهرام فيما سألوه من ذلك ، واستوهبه ما كان احتمل عليهم في نفسه ، فاسعفه بهرام فيما سال ، وبسط آمالهم . وان بهرام ملك وهو ابن عشرين سنه ، وامر من يومه ذلك ان يلزم رعيته راحه ودعه ، وجلس للناس بعد ذلك سبعه أيام متواليه ، يعدهم الخير من نفسه ، ويأمرهم بتقوى الله وطاعته . ثم لم يزل بهرام حيث ملك مؤثرا للهو على ما سواه ، حتى كثرت ملامه رعيته إياه على ذلك ، وطمع من حوله من الملوك في استباحه بلاده ، والغلبة على ملكه ، وكان أول من سبق إلى المكاثره له عليه خاقان ملك الترك ، فإنه غزاه في مائتين وخمسين الف رجل من الترك ، فبلغ الفرس اقبال خاقان في جمع عظيم إلى بلادهم ، فتعاظمهم ذلك وهالهم ، ودخل عليه من عظمائهم أناس لهم رأى أصيل ، وعندهم نظر للعامة ، فقالوا له : انه قد ازمك أيها الملك من بائقه هذا العدو ما قد شغلك عما أنت عليه من اللهو والتلذذ ، فتأهب له كيلا يلحقنا منه امر يلزمك فيه مسبه وعار فقال لهم بهرام : ان الله ربنا قوى ونحن أولياؤه ولم يزدد الا مثابره على اللهو والتلذذ والصيد . وانه تجهز فسار إلى آذربيجان لينسك في بيت نارها ، ويتوجه منها إلى