محمد بن جرير الطبري
646
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
دحية بن خليفه الكلبي ثم الخزجى إلى قيصر ، وهو هرقل ملك الروم ، فلما أتاه بكتاب رسول الله ص نظر فيه ثم جعله بين فخذيه وخاصرته . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن ابن شهاب الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن عبد الله ابن عباس ، قال : حدثني أبو سفيان بن حرب ، قال : كنا قوما تجارا ، وكانت الحرب بيننا وبين رسول الله قد حصرتنا حتى نهكت أموالنا ، فلما كانت الهدنة بيننا وبين رسول الله ، لم نأمن الا نجد أمنا ، فخرجت في نفر من قريش تجار إلى الشام ، وكان وجه متجرنا منها غزه ، فقدمناها حين ظهر هرقل على من كان بأرضه من فارس ، واخرجهم منها ، وانتزع له منهم صليبه الأعظم ، وكانوا قد استلبوه إياه ، فلما بلغ ذلك منهم ، وبلغه ان صليبه قد استنقذ له - وكانت حمص منزله - خرج منها يمشى على قدميه متشكرا لله حين رد عليه مارد ، ليصلى في بيت المقدس ، تبسط له البسط ، وتلقى عليها الرياحين ، فلما انتهى إلى إيلياء وقضى فيها صلاته ، ومعه بطارقته واشراف الروم ، أصبح ذات غداه مهموما يقلب طرفه إلى السماء ، فقال له بطارقته : والله لقد أصبحت أيها الملك الغداة مهموما ، قال : اجل ، رايت في هذه الليلة ان ملك الختان ظاهر ! قالوا له : أيها الملك ، ما نعلم أمه تختتن الا يهود ، وهم في سلطانك وتحت يدك ، فابعث إلى كل من لك عليه سلطان في بلادك ، فمره فليضرب أعناق كل من تحت يديه من يهود ، واسترح من هذا الهم ، فوالله انهم لفي ذلك من رأيهم يديرونه ، إذ أتاه رسول صاحب بصرى برجل من العرب ، يقوده - وكانت الملوك تهادى الاخبار بينها - فقال : أيها الملك ، ان