محمد بن جرير الطبري
647
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
هذا الرجل من العرب من أهل الشاء والإبل ، يحدث عن امر حدث ببلاده عجب ، فسله عنه . فلما انتهى به إلى هرقل رسول صاحب بصرى ، قال هرقل لترجمانه : سله ، ما كان هذا الحدث الذي كان ببلاده ؟ فسأله فقال : خرج بين أظهرنا رجل يزعم أنه نبي ، قد اتبعه ناس وصدقوه ، وخالفه ناس ، وقد كانت بينهم ملاحم في مواطن كثيره ، فتركتهم على ذلك . قال : فلما اخبره الخبر قال : جردوه ، فجردوه ، فإذا هو مختون ، فقال هرقل : هذا والله الذي أريت ، لا ما تقولون ، اعطوه ثوبه ، انطلق عنا ثم دعا صاحب شرطته ، فقال له : قلب لي الشام ظهرا وبطنا ، حتى تأتيني برجل من قوم هذا الرجل - يعنى النبي ص . قال أبو سفيان : فوالله انا لبغزَّة ، إذ هجم علينا صاحب شرطته ، فقال : أنتم من قوم هذا الرجل الذي بالحجاز ؟ قلنا : نعم ، قال : انطلقوا بنا إلى الملك ، فانطلقنا ، فلما انتهينا اليه قال : أنتم من رهط هذا الرجل ؟ قلنا : نعم ، قال : فأيكم أمس به رحما ؟ قلت : انا . قال أبو سفيان : وأيم الله ما رايت من رجل أرى انه كان انكر من ذلك الأغلف - يعنى هرقل - فقال : ادنه فاقعدنى بين يديه ، واقعد أصحابي خلفي ، ثم قال : انى سأسأله ، فان كذب فردوا عليه ، فوالله لو كذبت ما ردوا على ، ولكني كنت امرا سيدا اتكرم عن الكذب ، وعرفت ان أيسر ما في ذلك ان انا كذبته ان يحفظوا ذلك على ، ثم يحدثوا به عنى ، فلم اكذبه ، فقال : أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج بين أظهركم يدعى ما يدعى ! قال : فجعلت ازهد له شانه ، وأصغر له امره ، وأقول له : أيها الملك ، ما يهمك من امره ! ان شانه دون ما يبلغك ، فجعل لا يلتفت إلى ذلك ، ثم قال : انبئنى عما أسألك عنه من شانه قلت : سل عما بدا لك ، قال : كيف نسبه فيكم ؟ قلت : محض ، أوسطنا نسبا قال :