محمد بن جرير الطبري

645

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

واما ابن إسحاق ، فإنه - فيما زعم ، وحدثنا به ابن حميد - قال : حدثنا سلمه ، عنه قال : كان رسول الله ص قد فرق رجالا من أصحابه إلى ملوك العرب والعجم ، دعاه إلى الله عز وجل فيما بين الحديبية ووفاته . وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني ابن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب المصري ، انه وجد كتابا فيه تسميه من بعث رسول الله ص إلى ملوك الخائبين ، وما قال لأصحابه حين بعثهم ، فبعث به إلى ابن شهاب الزهري ، مع ثقة من أهل بلده فعرفه وفي الكتاب ان رسول الله ص خرج على أصحابه ذات غداه ، [ فقال لهم : انى بعثت رحمه وكافه ، فادوا عنى يرحمكم الله ، ولا تختلفوا على كاختلاف الحواريين على عيسى بن مريم ، قالوا : يا رسول الله ، وكيف كان اختلافهم ؟ قال : دعا إلى مثل ما دعوتكم اليه ، فاما من قرب به فأحب وسلم ، واما من بعد به فكره وأبى ، فشكا ذلك منهم عيسى إلى الله عز وجل ، فأصبحوا من ليلتهم تلك ، وكل رجل منهم يتكلم بلغه القوم الذين بعث إليهم فقال عيسى : هذا امر قد عزم الله لكم عليه ، فامضوا ] . قال ابن إسحاق : ثم فرق رسول الله ص بين أصحابه ، فبعث سليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود أخا بنى عامر بن لؤي إلى هوذة بن علي ، صاحب اليمامة وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى أخي بنى عبد القيس صاحب البحرين ، وعمرو بن العاص إلى جيفر بن جلندى وعباد بن جلندى الأزديين صاحبي عمان وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية ، فادى اليه كتاب رسول الله ص ، واهدى المقوقس إلى رسول الله ص اربع جوار ، منهن مارية أم إبراهيم بن رسول الله ص وبعث رسول الله