محمد بن جرير الطبري
639
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
به حتى قتله ، وخرج المولى سريعا حتى اتى رسول الله ص وهو جالس في المسجد ، فلما رآه رسول الله طالعا ، قال : ان هذا رجل قد رأى فزعا ، فلما انتهى إلى رسول الله قال : ويلك ! ما لك ! قال : قتل صاحبكم صاحبي ، فوالله ما برح حتى طلع أبو بصير متوشحا السيف ، حتى وقف على رسول الله ص ، فقال : يا رسول الله ، وفت ذمتك ، وأدى عنك ، أسلمتني ورددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم [ فقال النبي ص : ويل أمه مسعر حرب ! - وقال ابن إسحاق في حديثه : محش حرب - لو كان معه رجال ! ] فلما سمع ذلك عرف انه سيرده إليهم قال : فخرج أبو بصير حتى نزل بالعيص من ناحية ذي المروة على ساحل البحر بطريق قريش الذي كانوا يأخذون إلى الشام وبلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول رسول الله ص لأبي بصير : [ ويل أمه محش حرب لو كان معه رجال ، ] فخرجوا إلى أبى بصير بالعيص ، وينفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو ، فلحق بابى بصير ، فاجتمع اليه قريب من سبعين رجلا منهم ، فكانوا قد ضيقوا على قريش ، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام الا اعترضوا لهم فقتلوهم ، وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي ص يناشدونه بالله وبالرحم لما ارسل إليهم ! فمن أتاه فهو آمن ، فاواهم رسول الله ص ، فقدموا عليه المدينة . زاد ابن إسحاق في حديثه : فلما بلغ سهيل بن عمرو قتل أبى بصير صاحبهم العامري اسند ظهره إلى الكعبة ، وقال : لا أؤخر ظهري عن الكعبة ، حتى يودوا هذا الرجل ، فقال أبو سفيان بن حرب : والله ان هذا لهو السفه ! والله لا يودى ! ثلاثا